تشير مصادر مطلعة على ان مسودة القرار التي أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم بشأن الصحراء الغربية في مجلس الأمن الدولي، تواجه تعديلات جوهرية، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء، ولا سيما الدول دائمة العضوية، بشأن الصيغة النهائية للنص، في ظل اعتراضات على مضامينه وانعكاساته على مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الصعوبات التي واجهت خلال السنة الماضية محاولات الالتفاف على المركز القانوني للصحراء الغربية باعتبارها إقليماً خاضعاً لتصفية الاستعمار، في ظل توجه أمريكي نحو جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، وهو ما يثير مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تكريس الطرح المغربي على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاشات مجلس الأمن المرتبطة بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، حيث تظل صياغة القرار وحدود الإشارة إلى مقترح الحكم الذاتي وضمانات تقرير المصير من أبرز نقاط الخلاف بين أعضاء المجلس.
ومن شأن المفاوضات الجارية بشأن النص النهائي أن تكشف طبيعة التوازنات داخل مجلس الأمن، ومدى استعداد الدول الأعضاء للدفاع عن المرجعية الأممية والقانونية للنزاع، في مرحلة مفصلية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على مستقبل المفاوضات وآفاق تسوية قضية الصحراء الغربية، باعتبارها آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا.
وعقد مجلس الأمن الدولي، الخميس الماضي، مشاورات مغلقة حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، تلقى خلالها الأعضاء إحاطتين من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، والممثل الخاص ورئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو، حسب ما أفاد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، سيدي محمد عمار.
وأكد الدبلوماسي الصحراوي لوكالة الأنباء الصحراوية أن أساس التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية يكمن في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، من خلال استفتاء حر وشفاف.
وأشاد بالدعم القوي للقضية الصحراوية خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أكد في تقريره الأخير أن اللجان الأممية المعنية تواصل معالجة قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار.
وبخصوص اللقاء الأخير بين وفد صحراوي والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أوضح سيدي محمد عمار أن الاجتماع يندرج في إطار الحوار المتواصل مع أعضاء مجلس الأمن وواشنطن، بصفتها حاملة القلم بشأن بعثة المينورسو.
وأضاف أن الوفد الصحراوي جدد خلال اللقاء التزامه بالمسار السياسي للأمم المتحدة، مع رفضه أي مقترحات تتجاوز التطلعات المشروعة للشعب الصحراوي أو تسعى إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي.
كما أكد أن تسوية وضعية اللاجئين الصحراويين تظل مرتبطة مباشرة بإنهاء الاحتلال العسكري المغربي الذي تسبب في نزوحهم سنة 1975.
