امريكا و ارادة حل قضية الصحراء الغربية


بقلم الاستاذ : خطري الزين 
لم تكن الادارة الامريكية تهتم كثيرا بالقضية الصحراوية، تاركة الامر بيد الامم المتحدة، و محافطة على دبلوماسية ادارة النزاع، و لكنها في الاونة الاخيرة بدأت تشعر ببعدها عن القضية و التي لم توليها اي اهتمام، كما فعلت مع العديد من النزاعات في العالم التي بادرت الى حلها، كتيمور الشرقية، و دعمها لاستقلال كوسوفو، و انفصال جنوب السودان، و لكنها تفطنت بعد موجة الربيع العربي و الثورات الشعبية، و تأثيرات ازمة الساحل الافريقي، الى انه لا بد من فعل شيء حيال مسألة الصحراء الغربية، و وضع حد لعدم انصياع المغرب للمشروعية الدولية و اخضاعه للمحاسبة، و اصبح هذا الطرح ملحا مع ادارة اوباما، نتيجة وجود عناصر تدعم و تؤيد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، و تواصل هذا المسار مع ادراة ترامب في وجود جون بولتون، فماهي تجليات هذا الضغط؟ و هل يتواصل حتى تسوية النزاع؟، ام انه ضغط للمصالح الذاتية، التي تتغلف عادة بالدفاع عن حقوق الانسان و الديمقراطية و غيرها من المبادئ؟ 
اوباما و اشهار بطاقة حقوق الانسان بوجه المغرب 
مع مجئ اوباما كرئيس لامريكا، انقطع حبل الود و انحل عقد حميمية العلاقات المغربية الامريكية، و بدأت تظهر معايير و ادوات تقييم جديدة لمدى جدية حليفها التقليدي، في تطبيق المعايير الدولية المتعلقة بإحترام حقوق الانسان و الحريات الاساسية بالصحراء الغربية. 
لم يستقبل المغرب جدية المواقف، التي اقدم عليها صانع القرار الامريكي، حيث تم استقبالها بشكل خاطئ و سطحي، على انها تصريحات و محاولات للضغط، لن تتحول الى مواقف جادة، و افعال تطرح في منابر دولية كقناعات راسخة، و لكن ما لبث المغرب الى ان قدمت امريكا مشروعا لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان، حينها بلع المغرب لسانه و تنفس الصعداء، و تفاجأ بالطرح الامريكي، ووصفه حينئذ بالمتشدد و المنحاز، و هو المصعوق قبل ذلك من حدة لغة البيان الختامي عقب زيارة ملك المغرب الى امريكا، الذي شدد على احترام حقوق الانسان بالصحراء الغربية و تمكين شعبها من الاستفادة من ثرواته، و عدم ضمها الى اتفاقية التجارة الحرة مع المغرب. 
تلك الرسائل التي بعثت بها امريكا الى المغرب، تنم عن تصدع في العلاقات و تحول في معالجة القضايا العالقة بين الطرفين، مما يؤكد بأن المراهنة على المواقف الامريكية الداعمة بإستمرار للمغرب ازاء احتلاله للصحراء الغربية قد ولى ، و ان مسألة الاعتراف بسيادته عليها عبر سياسة الامر الواقع غير ممكنة. 
ترامب...نهاية عهدته و لا حديث مع المغرب 
قد يرى البعض بأن تجاهل ترامب للمغرب، نابع من محاسبته على دعم غريمته في الانتخابات، هيلاري كلينتون، لكنه في الحقيقة تحول في طبيعة العلاقة و نهج صريح وواضح مبني على تقييم موضوعي لنسق العلاقات التي ينبغي لامريكا نهجها مع الحلفاء التقليديين، و التي في الاساس حسب رؤية ترامب يجب ان تقوم على اساس برغماتي، و تسديد فاتورة الحماية و المظلة الامنية التي وفرتها امريكا لحلفائها، هذه السياسة لا يمكن ان تظهر الا مع رئيس كترامب، الذي لا تزعجه مواقف الخصوم، و لا يقنعه انصياع الحلفاء، و انما شعاره المصلحة و العائد المادي للعلاقة مع الآخرين، و التخلي عن سياسة الحماية بدون مقابل، و الاستماتة في الدفاع عن الاخرين بدون ثمن، و من تابع تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية عن المغرب على انه من الدول أو "الامم الارهابية"، يدرك بانه لا ينظر اليه بعين الرضا، و عدم الحديث عنه بإيجابية بعد انتخابه و لم يعين سفيرا له لمدة عام، توحي بعدم الانسجام و وجود ازمة صامتة بينهما. 
حل النزاع الصحراوي.. في صلب الاستراتيجية الامريكية تجاه افريقيا 
لقد اعلن مستشار الامن القومي الامريكي، جون بولتون، عن الاستراتيجية الامريكية الجديدة تجاه افريقيا، و حددها في مجالات ذات صلة بطبيعة الشراكة الافروامريكية الجديدة ، بالخصوص العلاقات الاقتصادية و محاصرة المد الروسي / الصيني المتنامي في افريقيا، محاربة التطرف، حل النزاعات، و انفاق ضرائب الشعب الامريكي على بعثات حفط السلام بشكل فعال و مجدي،هذه الاخيرة اضحت في معظمها قوات كومبارس متفرجة، و من بينها قوات المينورسو، التي وصفها في كتابه " امريكا، الاستسلام ليس خيارنا" بانها اصبحت عبء على العملية السياسية، و لا فائدة منها، و لن تتضح نوايا الطرفين الا بإنسحابها"، و في ما يخص حل النزاع ( كل ما نريد القيام به هو إجراء استفتاء على 70000 ناخب. بعد 27 عامًا ، لا يزال وضع الإقليم بلا حل. ... لقد تعرفت على الشعب الصحراوي. لدي احترام كبير لهم.... أليس هناك طريقة لحل هذا؟). 
لم تأت تصريحات مستشار الامن القومي الامريكي بشكل عشوائي و لا اعتباطي، و انما مسارات و توجهات جديدة في السياسة الخارجية الامريكية، التي تتعزز يوما بعد يوم بتصريحات ناقدة و متضايقة من العرقلة المغربية للمساعي الدولية لتسوية النزاع الصحراوي، تلك العرقلة دفعت بامريكا الى ارسال تحذيرات مفادها، لا نقاش بعد اليوم، و لن نسمح بهذا الاستهتار و التماطل المتعمد، و لا يجب التلاعب بضرائب الشعب الامريكي الى الابد، التي تساهم بها امريكا لدعم قوات المينورسو بالصحراء الغربية، و ان الاوان ان نرى نتائج ملموسة و التقدم في اتجاه حل النزاع. 
ما عبر عنه بولتون، تجاه القضية الصحراوية، يعد مراجعة دقيقة و توجهات في ميزان المحاسبة، و صفعة مدوية للذين يراهنون على ديمومة التحالف و استراتيجية العلاقات المغربية الامريكية، بهذه الاشارات ولت تلك المزاعم و تبخرت ، و حانت لحظة التقييم و المحاسبة، و التخلي عن سياسة المجاملات الجافة بلا فائدة. 
في الاخير، ان قوة الطرح و حدته و استمرار الضغط الامريكي، لا ينم عن موقف مفاجئ وليد اللحظة و لن ينتهي بدون تحقيق نتائج، اما ان تكون لصالحها لا غير، مما يضطرها الى ابقاء تلك الادوات للابتزاز مرة اخر، او استراتيجية شاملة و معالجات لقضايا ظلت بدون حل، تستنزف الاموال الامريكية، و تضر بسمعتها الاخلاقية كحامي للديمقراطية ، في المحصلة نحن امام استراتيجية متعددة المحاور، اعطت تقييما لاختلالات في السياسة الامريكية، لا تزال في بدايتها و من المبكر الحكم عليها، ما يهمنا منها هو تسوية القضية الصحراوية، الذي يبقى محل امتحان للارادة الامريكية اذا تحلت بالصدق.

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *