الجزائر (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) بعد تشييع نعش الاتحاد المغاربي على
كواهل مثقلة بالخلافات السياسية والتضارب في المصالح والتوجهات الى "مثواه الاخير" هاهي بعض المعالم تبعث الامل في نفخ الروح من جديد في الجثة الهامدة بتصالح هذه الدول مع الذات وطي صفحة الخلافات.
زيارة الوزير الاول التونسي الى الجزائر تحمل في طياتها الكثير من الدلالات على الحاجة التونسية الى الدعم الجزائري والاتحاد من اجل اجتياز الازمة السياسية التي تمر بها البلاد في ظل الاوضاع الامنية المتفاقمة والتحول السياسي الذي يعبر الى المجهول.
وليست هذه هي المرة الاولى التي يبدي فيها بلد مغاربي كتونس الرغبة في التعاون والدعم الجزائريين فقد انتهجت ليبيا نفس التوجه بزيارات مماثلة لساسة ليبين الى الجزائر لطلب المساعدة والتعاون الثنائي في مواجهة المخاطر الامنية وانتشار الاسلحة خاصة على الحدود الشاسعة بين البلدين الجارين.
وهو الحال مع موريتانيا التي غلبت مصلحة الشعب الموريتاني على الحساسيات والحسابات الضيقة وأصبحت الأقرب الى الجزائر بعد قران طويل مع المغرب الذي ما انفك يرى فيها وهي سيدة على ارضها المستقلة امتدادا جغرافيا لإطماعه التوسعية، والابن "البار" الخاضع للسمع والطاعة.
لتكشف ازمة شمال مالي مع تصاعد وتيرة العنف وانتشار السلاح والجماعات المتطرفة ، ما شكل تهديدا حقيقيا لامن هذه الدول وفتح الباب على مصراعيه لتدخل فرنسا "الاستعمارية" من جديد من البوابة المالية، ما عكس الحاجة الماسة للدعم الجزائري والاستفادة من تجربتها في التصدي للجماعات المسلحة التي استوطنت المنطقة وحولتها لقاعدة لضرب المصالح الحيوية لدول الجوار.
إذن الجزائر البلد الذي يتوسط دول المغرب العربي ويتربع على مساحة هي الاكبر في افريقيا وبوابتها على البحر الابيض المتوسط والقارة الاوروبية، مع وفرة الموارد الاقتصادية والنفطية والمكانة الدولية التي تحظى بعلاقات طيبة ومصالح مشتركة مع كل تلك الدول التي تبحث عن التجربة الجزائرية العتيدة في شتى المجالات خاصة الشق الامني ومحاربة الارهاب والجريمة المنظمة، والدعم الاقتصادي الذي تقدمه الجزائر لدول المغرب العربي للتغلب على بعض المشاكل، في ظل التحول الذي تمر به ليبيا الجديدة وتونس ما بعد الثورة.
وفيما يبقى المغرب يتخبط في ازماته السياسية والاجتماعية معزولا في الساحة المغاربية والقارة الافريقية، ما جعله يحاول التاثير على مسار الاتحاد المغاربي لصد اي محاولة للتقارب والوحدة بين البلدان المغاربية، وافتعال بعض الازمات والتنصل من مسؤولياته، باستمرار احتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية ما عقد عملية التكامل المغاربي وتحقيق حلم الشعوب التواقة للوحدة.
وامام هذا الوضع بإمكان هذه الدول الاربعة التي ترى في الاتحاد خلاصا لمشاكلها وتحقيق التنمية لبلدانها الشروع في بناء اتحاد مغاربي بالدول "الاربعة" المستعدة للاتحاد، في انتظار تسوية النزاع بين الجارين المتخاصمين المغرب والجمهورية الصحراوية، ليكتمل الصرح المغاربي على اسس من الندية والاحترام المتبادل بين الدول حينها ترى الشعوب المغاربية حلم الاتحاد يتحقق واقعا ملموسا وهو يشق طريقه الى مغرب الشعوب ذات المصالح المتبادلة والمصير المشترك.
المصدر : موقع 20 ماي
