"محاربة الفساد: خيار مستديم للتحول في افريقيا" موضوع القمة الثلاثون للاتحاد الافريقي


اديس ابابا (اثيوبيا) 27 يناير 2018 (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة)ـ سيجتمع رؤساء دول الاتحاد الافريقي وحكوماته في قمة تُعقد يومي 28 و 29 يناير في العاصمة الاثيوبية, أديس أبابا, لأجل التطرق إلى مواضيع عديدة تهم المنظمة الافريقية, وعلى رأسها موضوع الأمن والتنمية ومكافحة الفساد, الذي يُعدّ ظاهرة تنخر اقتصادات القارة. 
وجاء موضوع الجلسة الثلاثون العادية لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات, الذي انطلقت أشغال مجلسه التنفيذي الوزاري يوم الخميس, تحت عنوان: "هزم الفساد: خيار مستديم للتحول في افريقيا". 
ويناقش القادة الافارقة وسائل تعزيز التعاون في عديد المجالات, ولاسيما في المجال الأمني والاقتصادي من أجل تحقيق أهداف السلم والتنمية المدرجة في أجندة 2063. وتُعدّ مكافحة الفساد من بين المسائل التي سيتطرق إليها القادة, فهي ظاهرة أعاقت مساعي التنمية على مستوى القارة ونخرت اقتصادات الدول الأعضاء الذين, ورغم ما أتخذ من إجراءات, لم يتمكنوا من القضاء على هذه الآفة.
ومن أجل مكافحة هذا الضرر الذي هو بمثابة عاهة على المجتمعات الافريقية, اعتمدت الدول الأعضاء عدة قوانين ضد الفساد من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية، وكذا إنشاء هيئات لمكافحة الفساد تُرفق بإجراءات اكراهية وعقابية.
وتريد البلدان الافريقية من خلال تعزيز التعاون متعدد الأطراف توفير وسائل مكافحة هذه الظاهرة باتخاذ إجراءات عديدة, لاسيما بالحرص على أن تتوفر لآليات المراقبة, ومنها الإطار المؤسساتي لمكافحة الفساد, والقوانين المشرعة, والمؤسسات الفعالة, إمكانية العمل ميدانيا بكل شفافية وعدم انحياز. 
وسيتطرق رؤساء دول و حكومات الاتحاد أيضا إلى مواضيع أخرى تخص الاقتصاد والتنمية, مولينا أهمية بالغة للمشاريع الاجتماعية والاقتصادية للمنظمة، وبخاصة في إطار أجندة 2063. 
كما وضع الأفارقة نصب أعينهم هدف تعزيز التعاون في القارة بُغية التشجيع على إدماج الدول الافريقية، لاسيما العمل من أجل التنقل الحر للأفراد والسلع بهدف بعث حركية جديدة في المبادلات بين الدول. 
وخلال القمة السالفة، تناول رؤساء الدول حالة التقدم في أجندة 2063م للاتحاد الافريقي. وقد كان من بين المواضيع التي شكلت اهتماما خاصا, موضوع إنشاء منطقة التبادل الحر القارية (زلاك), التي تُعدّ ورشة تسمح بوضع سوق فريدة تحوي 1.3 مليار مستهلك, تعرف فيها السلع حركة وتبادلا حرا. 
وقد كلف رئيس النيجر, محمدو إيسوفو, من طرف نظرائه بالإشراف على هذه الورشة باسم المنظمة. 
وسيسمح هذا التبادل الحر حسب تقديرات الاتحاد الافريقي, بمضاعفة حصص التجارة بين الدول الإفريقية من 14 إلى 28 في المائة حتى عام 2021 , وهو ما يمثل معدل أرباح سنوية قدره 35 مليار دولار لفائدة القارة في حين أنه ولحد الساعة لا تمثل التجارة الافريقية بين دول القارة إلاّ 10 في المائة من مبادلاتها. 
يتم خلال كل قمة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي التطرق إلى المسائل المتعلقة بالسلم و الأمن. وتتصدر هذه المواضيع ذات الأهمية البالغة بالنسبة لمستقبل القارة، انشغالات المنظمة الافريقية أمام هذه المسائل والتهديد الإرهابي الذي يشهد تصاعدا أمام الأوضاع الاجتماعية الهشة و غياب التنمية.
كما سيتم البحث عن الطرق المناسبة و الفعالة الكفيلة بحماية القارة من تهديد استقرارها خاصة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتشهد عدة مناطق بإفريقيا أزمات سياسية على غرار جمهورية الكونغو الديمقراطية و افريقيا الوسطى في الوقت الذي تعرف فيه مناطق أخرى استمرار انعدام الاستقرار الأمني مثل الصومال و جنوب السودان و منطقة الساحل و ليبيا. 
ومن بين المواضيع الشائكة اشكالية الهجرة السرية التي تمس أولا بلدان ضفة المتوسط بالرغم من الجهود التي تبذلها الدول الافريقية من اجل تسوية المشكل مما يتطلب تشاورا رفيع المستوى من أجل تحديد آليات مكافحة هذه الظاهرة في اطار احترام حقوق الانسان.
وتمثل الاصلاحات المؤسساتية و المالية للاتحاد الافريقي الموضوع الآخر الذي ستتم مناقشته خلال القمة.
في سنة 2016, قرر القادة الافارقة أن إصلاحا مؤسساتيا للاتحاد الافريقي أضحى "عاجلا و ضروريا" بالنظر الى الدور الذي يجب أن يلعبه الاتحاد الإفريقي في الاشراف و إعداد أجندة افريقيا 2063 من أجل التنمية و النمو الاقتصادي الشامل.
وقد أكد رئيس رواندا, بول كاغامي, الذي سيتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي أن "التغييرات الجارية تعتبر حاسمة بالنسبة لمستقبل افريقيا", مضيفا أن "احدى نتائج هذا الإصلاح تتمثل في إمكانية إقامة شراكات قوية و منتجة أكثر بين افريقيا و القارات الأخرى". 
في هذا السياق, أوضح الرئيس الرواندي أن بلده سيجعل من التكامل الإفريقي أولويته خلال رئاسته الدورية للاتحاد.
و كان الاتحاد الافريقي قد استكمل دورتي المجلس التنفيذي و لجنة المندوبين الدائمين الثانية و الثلاثون و الخامسة و الثلاثون على التوالي التي انطلقت منذ 22 يناير 2018، تحضيرا لهذه القمة، بحيث اعتمدت مشاريع المقررات و التوصيات بعد استكمال مناقشة التقارير و العروض المقدمة من مختلف اجهزة و هيئات الاتحاد الافريقي.
في الاثناء، من المقرر ان يجري رئيس الجمهورية و الوفد المرافق له، عدد من اللقاءات و المباحثات مع رؤساء دول و حكومات افريقية و مسؤولي مفوضية الاتحاد الافريقي حول تطوير سبل العمل الاستراتيجي المشترك داخل الاتحاد الافريقي و تقوية العلاقات الثنائية.

و يرافق رئيس الجمهورية وفد هام يضم كلاً من السادة محمد سالم ولد السالك وزير الشؤون الخارجية، فاطمة المهدي الامينة العامة لاتحاد الوطني للنساء الصحراويات، ادة ابراهيم حميم وزير التنمية الاقتصادية، حمدي الخليل ميارة الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الافريقية، عبداتي ابريكة المستشار لدى رئاسة الجمهورية، لمن اباعلي، السفير الصحراوي باثيوبيا و الاتحاد الإفريقي، الى جانب اعضاء البعثة الدبلوماسية الصحراوية لدى اثيوبيا و الاتحاد الافريقي.

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *