إيران، سوريا والصحراء الغربية : المغرب يخضع لإملاءات جون بولتون


تأثير المستشار الأمني الجديد لدونالد ترامب، سرعان ما تُرجِم إلى قرارات من البيت الأبيض سواء بضرب سوريا أو حاليا بالإنسحاب من الإتفاق النووي الإيراني. وبالنسبة للمغرب فإن تبني هذا الخط المتشدد مع الاحتلال المغربي أصبح أمرا واضحا رغم الإنكار المغربي، والسبب هو الحرص على دعم واشنطن في ملف الصحراء الغربية.

حال تعيين “الصقر” جون بولتون أواخر مارس كمستشار للأمن القومي بالبيت الأبيض، أدرك المغرب فورا أن إدارة ترامب ستكون متعنّتة مع حلفائها بخصوص سياستها الشرق-أوسطية.
فبالنسبة للمملكة المغربية التي تتفاوض بصعوبة حول مواقفها بشأن تبني القرار رقم 2414 لمجلس الأمن بخصوص الصحراء الغربية بعد أشهر من التوتر مع جبهة البوليساريو، فإن حلول السفير السابق للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بهذا المنصب الاستراتيجي خلق حالة من الحذر الشديد، كونه مهندس خطة بيكر الثانية قبل عشر سنوات حيث رفض خيار الإستفتاء.
الولايات المتحدة بصفتها عضوا دائما بررت تأييدها لهذا القرار عند اعتماده يوم 26 أبريل، بضرورة إحياء مسلسل ظل متعثرا منذ سنوات. وقد مدد مجلس الأمن في هذا السياق مهمة بعثة المينورسو لستة أشهر عوضا عن مدة 12 شهرا المتفق عليها. وفي حين أن نص القرار في مجمله مؤاتٍ للمغرب ومنتقد للبوليساريو، فإنه من جهة أخرى يحث الجانبين على إيقاف التصعيد والدخول في مفاوضات مباشرة في أقرب الآجال وهذا ما تعتبره جبهة البوليساريو بالجوهر بعدما عبرت عن ارتياحها له.
تجدر الإشارة إلى أن ممثلة واشنطن لدى مجلس الأمن قد أشارت إلى أسف جون بولتون حول هذا الملف. وهي إشارة أقل ما يقال عنها أنها موجهة بشكل مباشر إلى الرباط بشكل لا يدعو للشك.
“سيكون من المؤسف أن يسعى أي شخص إلى تفسير سياق التجديد على هواه لأغراض سياسية. فالهدف المنشود واضح. لقد آن الأوان لرؤية بعض التقدم نحو حل سياسي بعد 27 سنة لوقف استمرار الوضع الراهن” حسب الدبلوماسية الأمريكية التي اقتبست تفسير بولتون للتصويت على القرار : “لقد أصبحت بعثة المينورسو على وشك الحصول على إقامة دائمة لأن لا أحد يعلم ما يجب القيام به، و قد يدوم ذلك الأبد” ، حسب تصريحه عندما كان يضغط رفقة جيمس بيكر من أجل أجراء استفتاء لتقرير المصير.
“ها نحن نجتمع مرة أخرى في هذه القاعة بعد عشر سنوات، وتبين أن تحذير السفير بولتون كان صحيحا. بتجديد مهمة البعثة اليوم، خطى مجلس الأمن خطوة إلى الأمام لإنهاء هذا المسلسل، وستكون الخطوة المقبلة بدعم المبعوث الشخصي كوهلر وباستئناف مفاوضات حقيقية وموضوعية. وإذا لم يتحقق ذلك، سيتعين علينا أن ننظر بعناية إلى عملنا ومسؤولياتنا عند تمديد مهمة البعثة مرة أخرى بعد ستة أشهر” حسب الناطقة باسم الولايات المتحدة.
قطيعة مكشوفة ومنتظرة مع إيران
أربعة أيام بعد ذلك، أعلن المغرب عبر وزير خارجيته ناصر بوريطة يوم فاتح ماي عن قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، متهما حزب الله اللبناني حليف طهران بتقديم “دعم عسكري” للبوليساريو. و حسب بوريطة فإن خطوة حزب الله بتوفير أسلحة متطورة للجبهة جاءت بدوافع “انتقامية” 
وشدد رئيس الدبلوماسية المغربية في تصريحاته، وعبر بياناته المتعاقبة على أن “قرار المملكة لا يُعزى إلى المستجدات الدولية والجهوية” في إشارة إلى ملف إيران النووي.
لكن تفسير بوريطة الذي جاء فيه أن اعتقال قاسم تاج الدين ممول حزب الله بتنسيق مع CIA أثناء مروره بالدارالبيضاء 12 مارس 2017 هو سبب الأعمال الانتقامية ضد المغرب بتدبير إيراني، يبدو تصريحا مكشوفا. حيث أنه لا دليل لحد الآن على ارتباط أخوية تاج الدين المقربة من حزب الله، بأي دعم عسكري للبوليساريو كما تزعم الرباط، وكون المغرب يضع في واجهة موقفه عملية نُفذت على ترابه بتنسيق مع لانغلي، فإن ذلك يجعل الأمر يبدو أكثر كسيناريو معد مسبقا مع واشنطن أكثر من أي شيء آخر. وأعلن بوريطة بعد ذلك أنه “ستتم مشاركة جميع المعلومات والحجج الدامغة مع المصالح الاستخباراتية الأجنبية” ، مما يدل على أن القضية ستبقى في الخانة السرية للتعاون الأمني مع الولايات المتحدة أساسا..
أظهرت التصريحات التي أدلى بها ترامب ضد ايران يوم الثلاثاء من الغرفة الدبلوماسية للبيت الأبيض، مدى سعي إدارته إلى فرض سياسة تركيعية مطلقة على حلفائه في المنطقة.
حسب ميديابار “الشراسة التي تمت بها شيطنة إيران مثيرة للإنتباه، وتذكّرنا بخطاب جورج بوش الأب حول عراق صدام حسين. فقد رمى رئيس البيت الأبيض إيران بكل الخطايا والذنوب : الإرهاب والقتل واعتقال وتعذيب رعايا أمريكيين، ومواصلة برنامج نووي سري، والإتهام الأكثر غرابة هو أن المدن الأمريكية ستصبح قريبا تحت تهديد نووي إيراني مستقبلا” .
هل سيطلب جون بولتون المزيد من المغرب إلى غاية التصويت المقبل لمجلس الأمن المقرر في أكتوبر القادم؟ مع وجود من كان دائما يدعو إلى الضغط على المغرب في البيت الأبيض، وبحلول مايك بومبيو بوزارة الخارجية خلفا لريكس تيلرسون، ووجود نيكي هيلي بالأمم المتحدة، فإن المغرب يجد نفسه حبيس مثلث إملاءات يفرض عليه هامش مناورة ضئيلا جدا. وما يزيد من صعوبة هذا الوضع هو الإندفاع الذي تبديه واشنطن على مسرح الأحداث الشرق-أوسطية.
استشارة المغرب لإرسال قوات إلى سوريا
بهذا المعنى، فإن أمريكا تضغط على حلفائها العرب لتعويض قواتها في سوريا بقوى متحالفة تتضمن السعودية ومصر والإمارات. وذكرت مصادرنا أن المغرب هو البلد المغاربي الوحيد الذي تمت استشارته. ومع ذلك فإن هذا الاقتراح الذي يضغط من أجله جون بولتون يواجه عقبات كبيرة، وقد يؤدي إلى تفاقم النزاع.
حسب معلوماتنا، فإن المغرب يدرس “بجدية” إمكانية المشاركة في قوة عربية مشتركة في سوريا بقيادة السعودية. وقد تمت مناقشة المسألة خلال زيارة أخيرة لمفتش القوات المسلحة الملكية إلى البنتاغون، حيث تم الحديث عن طلبية جديدة من المغرب لطائرات إف-16.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قذ ذكرت الشهر الماضي أن دونالد ترامب يجس نبض حلفائه العرب، خصوصا السعودية، لتشكيل قوة عربية تحل محل الوحدات الأمريكية بسوريا التي وعد بسحبها.
تسعى إدارة ترامب بالتالي إلى إقناع حلفائها في المنطقة بمساعدتها في ضمان استقرار الشمال الشرقي السوري بعد هزيمة داعش، وفقا لما ذكره المسؤولون الأمريكيون. ويوجد حوالي 2000 جندي أمريكي في سوريا لمحاربة داعش، لكن الرئيس الأمريكي عبر في عديد المناسبات عن رغبته في سحبهم.
ويضغط جون بولتون من أجل هذا الخيار، حيث قال بان الولايات المتحدة قد تحملت الجزء الأكبر من العبء العسكري في سوريا وأن على الدول العربية توفير القوات والمساعدات المادية في الحرب على داعش. وقد اتصل مستشار ترامب مؤخرا بعباس كامل، رئيس المخابرات المصرية المؤقت، لمعرفة إذا كانت القاهرة ستسهم في هذا الجهد، حسب نفس المصادر.
وفي وقت سابق، كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد صرح بأن حكومته تحدثت مع واشنطن حول قوة مماثلة. وتأتي المبادرة في وقت تطالب فيه الإدارة الأمريكية كلا من السعودية وقطر والإمارات بالمساهمة بمليارات الدولارات للمساعدة في استعادة الشمال السوري. “يجب على الدول العربية أيضا أن ترسل قوات” حسب قول مسؤولين أمريكيين
وظهرت تفاصيل هذه المبادرة التي لم يُفصح عنها من قبل، في الأيام التي تلت الضربات الأمريكية على مواقع مرتبطة بقدرات الأسلحة الكيميائية للنظام السوري.
ترامب الذي أبدى عن نفاذ صبر متزايد حول كلفة ومدة جهود استقرار سوريا، يضغط على بعض البلدان في هذا المنحى. وذكرت الصحف المحلية المصرية أن رئيس الدبلوماسية المصرية قد أكد قبل أيام أن إنزال قوات عربية في سوريا هي إمكانية وتمثل موضوع نقاش بين عدة دول.
وأوضح متحدث بإسم الخارجية المصرية أن سامح شكري الذي أدلى بهذه التصريحات نهاية الأسبوع الماضي، لم يقصد أن مصر مستعدة لإرسال قواتها، وأن الدستور يضع شروطا لذلك من ضمنها وجود مذكرة حفظ سلام أممية.
حسب يومية الأهرام المصرية، فإن شكري قد صرح أن “فكرة تعويض القوات بأخرى قد تكون عربية هو احتمال وارد” . “هذا الإقتراح ليس مطروحا في الإعلام فقط، بل حتى خلال المباحثات والمداولات بين مسؤولي البلدان الذين يبحثون كيف يمكن لهذه الأفكار أن تساعد في استقرار سوريا” .
ولم يوضح الوزير المصري عن أي دول كان يتحدث، لكن السعودية كانت قد ذكرت الشهر الماضي أنها مستعدة لإرسال قوات إلى سوريا في إطار تحالف.
ولحد الآن تتبنى الرباط موقفا محايدا حول القضية السورية، ويبدو أنها لا زالت تقاوم خطط الثنائي ترامب وبولتون. فوفقا لما ذكره ناصر بوريطة يوم 16 أبريل على هامش اختتام أشغال القمة 29 لجامعة الدول العربية بالظهران بالسعودية “حل الأزمة السورية لا يمكن إلا أن يكون سياسيا عبر الحوار بين مختلف الأطراف السورية وفقا للشرعية الدولية وعلى أساس القرار الأممي رقم 2252، وبقرارات جنيف واحد واستنتاجات اجتماعات أستانا وسوتشي” .
المصدر: Le Desk

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.