ضرورة مراجعة الخيارات بدلا من استجداء الجلوس على طاولة المفاوضات؟


طالب الامين العام لجبهة البوليساريو اليوم الثلاثاء الى الشروع الفوري في مفاوضات مباشرة ودون شروط مسبقة بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، هذه الدعوة التي تكررت اكثر من مرة من قبل مسؤولين وقيادات في جبهة البوليساريو تكشف عن غياب بدائل في الوقت الراهن لمواجهة الغطرسة المغربية والتهرب من الالتزامات الاممية حول تطبيق استفتاء تقرير المصير وتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. 
حيث يمر مسار التسوية الاممي بين جبهة البوليساريو والاحتلال المغربي على مستقبل الصحراء الغربية بمرحلة عسيرة في ظل العراقيل المغربية والرفض المستمر لاستئناف المفاوضات ووضع شروط تعجيزية وربط التفاوض بمقترح الحكم الذاتي وجلوس الجزائر طرف في النزاع، مع رفض اي مقترحات اخرى تطرح على الطاولة في تنصل من القاعدة التي تأسس عليها مسلسل السلام واتفاق وقف اطلاق النار الذي بموجبه شكلت البعثة الاممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية سنة 1991. 
وبالرغم من التنازلات الكثيرة التي قدمتها جبهة البوليساريو للحفاظ على المسار السلمي إلا ان المغرب ظل يضع العقبات وتكشف مصادر مطلعة وبعض الوثائق بخصوص التنازلات التي قدمها الطرف الصحراوي لاثبات نية جبهة البوليساريو في البحث عن عل سلمي، خاصة التنازلات في موضوع الجسم الناخب والمستوطنين المغاربة وملف الثروات الطبيعية ومستقبل العلاقة مع الدولة المغربية في حال تحقق الاستقلال وهي تنازلات خطيرة في بعض تفاصيلها على مستقبل الشعب الصحراوي الذي قد يواجه تداعياتها على المدى البعيد.

وإذا كانت جبهة البوليساريو قد تأسست على مبدأ الخيار العسكري لا غير، إلا انها قبلت مشروع التسوية السلمي في ظروف اقليمية صعبة، وبعد مرور اكثر من عقدين على اتفاق وقف اطلاق النار تعكس معيطات اليوم ان الطرف الصحراوي لم يكن يراهن على ارادة صادقة من الطرف المغربي الذي ظل يخرق كل الاتفاقيات ويتمادى للحصول على المزيد من التنازلات وجر الطرف الصحراوي لقبول المقترح المغربي الذي يراهن على الوقت واستنزاف المزيد من الخيرات ومحاولات التاثير في صمود ومعنويات الشعب الصحراوي المكافح. 

المفاوضات المتعثرة يعزوها البعض الى تخوف المغرب من الاحراج امام الامم المتحدة بسبب ضعف الطرح المغربي وغياب اوراق ضغط لدى جبهة البوليساريو بعد خسارة ورقة وقف اطلاق النار، وبعدها الكثير من الاوراق مثل الكركرات التي استطاعت في ظرف وجيز اعادة القضية الى الواجهة والاجندة الدولية. 
فبعد محاولة المغرب تحوير وقائع النزاع في الصحراء الغربية من قضية إستعمار إلى قضية ثانوية تتعلق بالوضع في الكركرات ووجود المكون العسكري بعدما حاول النظام المغربي التخلص من المكون السياسي والاداري الذي يعتبر اساس عمل البعثة المكلفة بتنظيم الاستفتاء, أكدت الأمم المتحدة أنها لن تنهى مهام بعثة "المينورسو" المعنية بتنظيم إستفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي طبقا لمخطط التسوية الأممي-الإفريقي لسنة 1991. 
وتعود آخر مرة اجتمع فيها الجانبان حول طاولة المفاوضات إلى شهر مارس 2012 بمانهاست بالولايات المتحدة ولا يزال المغرب يضع عراقيل امام مسار المفاوضات المباشرة رغم طلب مجلس الأمن الدولي و الامين العام للأمم المتحدة باستئناف المفاوضات حول وضع الصحراء الغربية المحتلة.
ومع ان الجلوس على طاولة المفاوضات بدون جدول اعمال واضح بخصوص تنظيم الاستفتاء وطرح مواضيع هامشية على غرار تدابير الثقة ومراجعة البند رقم 1 من اتفاق واقف اطلاق النار، فان مجلس الأمن الدولي حدد شهر أكتوبر المقبل موعدا من أجل تقييم تقدم مسار السلم في الصحراء الغربية المحتلة, منتهجا بذلك اجراءً جديدا يرمي إلى جلب أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات في غضون 6 أشهر، فهل ينجح مجلس الامن في مسعاه ام يفلت الاحتلال المغربي مرة اخرى من الالتزامات الدولية بخصوص المفاوضات.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.