محاضر وتسريبات تكشف : مسؤولون كبار في المخزن متورطون في تهريب المخدرات إلى الجزائر

تكشف محاضر سماع لمتورطين في قضايا التهريب الدولي للمخدرات بالمغرب إلى الجزائر ودول إفريقية، أعدت من طرف الدرك الملكي المغربي، تورط مسؤولين كبار في النظام المغربي ومن ذلك فؤاد عالي الهمة، المستثار الأمني للملك محمد السادس، والأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة الياس العماري، كما أن هذا الأخير عميل للمخابرات المغربية /المديرية العامة لمراقبة التراب DST/ تحت شفرة 0252 ح.ر/م.م.ت.و.
وتشير محاضر سماع للدرك الملكي المغربي، تحوز “الشروق” نسخا منها، بشأن عملية تهريب كمية ضخمة من المخدات مقدرة بـ9 أطنان و600 كلغ، من مدينة أغادير إلى التراب الموريتاني، سنة 2015، تواطؤ عدة جهات سيادية مغربية، بداية من مسؤولين في القصر الملكي، وغض الطرف من طرف مسؤولين أمنيين نظير تلقيهم رشا.
وحسب المحاضر، فقد أكد الموقوف في قضية الحال المدعو “م.أ”، في محاضر السماع أنه يشتغل سائق شاحنة بمقطورة، لنقل الخضر والفواكه إلى أوروبا، حتى أبلغه صاحب شركة “لاسكوتام”، المدعو “م.ب”، بضرورة نقل سلعة إلى دولة إفريقيا لم يحددها قد تكون مالي أو السنغال، دون أن يعلم نوعية المادة التي كان سينقلها في مهمته الجديدة.
وتؤكد تصريحات المتهم بعد توقيفه وهو يقوم بنقل كمية المخدرات “الشيرا” حسب المحاضر، أن مشغله المدعو “م.ب” يملك أسطول شاحنات للنقل الدولي وقال “عملت معه لمدة سنتين، وهو يملك أسطول شاحنات للنقل الدولي برفقة مسؤولين كبار بالدولة حسب ما أكد لي منهم مستشار الملك المسمى عالي الهمة، وكان يلتقي بضباط كبار في الدرك والشرطة والجمارك، بكل من طنجة والرباط ومراكش، ولا يكف هاتفه عن الرنين، وأثناء حضوري كان في غالب الأحيان يؤكد لي بأنهم قضاة في العدل ووكلاء الملك ـ ما يعادل وكلاء الجمهورية ـ ووكلاء عامون بمحاكم المغرب، وأكد لي أكثر من مرة أنه لا يخاف أي أحد، لأن له علاقات بأشخاص ذوي نفوذ من القصر”.
ويؤكد المتهم الثاني في القضية، “م.ب”، أن شركة النقل التي أسسها هي “شركة وهمية” للتغطية على نشاط التهريب والاتجار الدولي للمخدرات، وهذا بإيعاز من المدعو “أ.ع” والذي يعمل بالديوان الملكي بالقصر الملكي بالعاصمة الرباط، حيث يتلقى عمولة من عمليات الترهيب في حدود الثلث.
وتؤكد تصريحات المعني، أن عمليات التهريب تلقى تسهيلات من عدة دوائر حكومية لاسيما الأمنية، وهذا في قوله “الأمور تم تسهيلها وهي قانونية ولن يتم تفتيش الشاحنة، كون عناصر الجمارك وكذا مسؤولي المراقبة بجهاز السكانير عبر المعبر الحدودي بئر كندوز، تم أداء مبالغ مالية لهم وكذا عناصر مراقبة التراب الوطني /المخابرات الداخلية/ في الرباط، ومما قاله المعني، طلب المساعدة من ضابط سام في قيادة الدرك المغربية برتبة عقيد يدعى “ي.أ”.
كما تدين تصريحات المعني قطاع العدالة، حيث يقول “هنالك مسؤولون بالعدالة يقومون بأخذ إتاوات، ومبالغ مالية، من بينهم قضاة ووكلاء الملك…”
وأشار المعني أنه قام في مرات سابقة بنقل وتهريب كميات كبيرة من المخدرات “الشيرا”، إلى الجزائر، مشيرا إلى شحنة تم نقلها عبر شاحنة صغيرة وقدرت الكمية المهربة بطنين، عبر منطقة مرزوكة، /تقابلها ولاية بشار/، ونال مقابل ذلك مبلغ 5 ملايير سنتيم مغربية.
وردا على سؤال المحققين بأن تصريحاته تشمل اتهامات لمسؤولين رفيعين في المملكة، أجاب “المتورطون في القضية شبكة منظمة مجهزة تستعمل وسائل متطورة والمصالح الإدارية للدولة، وأنهم لن يسمحوا بأن يتم إتلاف هذه الكمية المهمة، ويتوفرون على شبكة أخطبوطية متورطة ما بين مسؤولين في الدولة من العدل والجمارك والدرك والشرطة”.
وتؤكد المحاضر توقيف التحقيقات الأمنية عند صغار المهربين فقط، حيث يستفسر المحقق من الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، عن الإجراءات الأخرى الواجب إتباعها ليرد “وقف البحث وإحالة الموقوفين على النيابة العامة”.
في سياق متصل، تؤكد وثيقة تحوزها الشروق، صادرة من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ـ المخابرات الداخلية ـ أن الأمين العام المستقيل من حزب العدالة والأصالة الذي أسسه فؤاد علي الهمة المستشار الأمني للملك محمد السادس، أنه عميل في الجهاز، ويعمل تحت شفرة رقمها 0252 ح.ر/م.م.ت.و، وتشير الإرسالية إلى البرلماني السابق سعيد شعو المتورط في قضايا خطيرة تخص الاتجار الدولي للمخدرات، وتؤكد الوثيقة السرية “محضر 324/08م.ت، المنجزة من طرف الإدارة الجهوية، بوجدة، تورط سعيد شعو بالتهريب الدولي للمخدرات، ويشير إلى علاقته بمسؤولين أمنيين وسياسيين في المنطقة.
المصدر: الشروق الجزائري

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *