ماهي أسباب توتر العلاقات المغربية-السعودية الإمارتية؟


بقلم: الديش محمد الصالح
ما نشهده الآن من توتر في علاقات المغرب والعديد من دول العالم وخاصة تلك التي كانت تعتبر بالأمس القريب من الحلفاء الاستراتيجيين له، ما هو الا دعوة شعب مظلوم، مسلم ومسالم، وجاء وقت القصاص من ذلك الظالم الجائر.
كان خطأ المغرب انه راهن على المتغير بدل الثابت في في دعم احتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية، بحيث انه تناسى ان ما جمعه بتلك الدول التي وقفت الى جانيه هي ظروف تزول بزوال اسبابها وليس بدافع القناعة بشرعية مطالبه. والمغرب الان يجني ثمن خطأ ارتكابه لجريمة احتلاله للصحراء الغربية وتشريد شعبها ونهب ثرواتها، وبالتالي فعليه أن يلوم نفسه على الجرم الذي ارتكبه بحق شعب هذه الارض قبل ان يلوم الآخرين الذين يدركون انه ليس على حق.
ولا يذهب احد بعيدا في البحث عن اسباب توتر العلاقات بين المغرب والسعودية والامارات، فقبلهما كثير من الدول التي اقام المغرب الدنيا ولم يقعدها بمجرد شعوره بتغيير مواقفها من قضية الصحراء الغربية. وباعتبار ان السعودية بلد اقتصادي كبير، ولها مكانة مرموقة في العالم العربي والاسلامي، فإن دورها سيكون مهما في الحل الذي ترعاه الامم المتحدة في الصحراء الغربية مما سيعطيه بعده العربي، خاصة في ظل التنافس الدولي على منطقة المغرب العربي.
ان التقرير الذي بثته قناة العربية الموالية للحكومة السعودية، لم يكن صدفة، بل يعكس معالم مرحلة جديدة في تعاطي الدول العربية مع القضية الصحراوية على اساس حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال، ولا يستبعد ان يتبع هذا التوتر في العلاقات المغربية السعودية الامارتية تطور مهم في موقف الجامعة العربية اتجاه هذه القضية. واتضح ان محاباة المغرب لدول الخليج وخاصة السعودية بقطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتلفيق تهم تتعلق باستقبال جبهة البوليساريو لأسلحة من ايران عبر حزب الله، والسعي الحثيث للانضمام الى ما يسمى حلف الناتو العربي، إنما كان هدفه قيام السعودية بالتدخل لدى الإدارة الأمريكية التي ظلت تدير ظهرها للمغرب في تقديم الدعم له في احتلاله للصحراء الغربية. ولكن عدم استجابة هذه الدول وخاصة السعودية للمسعى المغربي يؤكد التوجه الجديد لصناع القرار في السعودية وغيرها من دول الخليج التي تجري في فلكها والذي عكسته قناة العربية في تقريرها. هذه هي الخلفية من وراء الانسحاب المفاجئ للمملكة المغربية من التحالف العربي في اليمن واستدعاء سفيريها بالسعودية والامارات، ما يؤكد ان ما حدث ليس بسحابة باردة كما وصفه سفير المغرب بالرياض بل بصيف حار ربما يقود إلى قطع العلاقات نهائيا أو القبول بهذا التوجه.
لا يمكن للدول العربية ممثلة في الجامعة العربية ان تبقى بعيدة عن المساهمة في الحل الذي ترعاه الامم المتحدة باعتبار ان النزاع بين دولتين عربيتين، في الوقت الذي فيه الاتحاد الافريقي يلعب دوره كاملا انطلاقا من أن الدولتين، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، عضوين كاملين في هذه المنظمة.
لقد حشر المغرب نفسه في قضية اصبح واضحا انه سيخسرها، لان ما بني على باطل فهو باطل، واستمراره في احتلال للصحراء الغربية لن يجني منه الا مزيد من العزلة ومزيد من الانتكاسات التي سيدفع ثمنها المواطن المغربي وحده. فهل يدرك النظام المغربي حجم المصائب التي جلبها لبلده؟ وهل على استعداد لإنقاذه؟!!!

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *