جريدة الصحراء الحرة تحاور المعتقل السياسي السابق والمدافع عن حقوق الانسان حمادي محمد لمين الجيد(الناصري)


بداية تشكركم جريدة الصحراء الحرة على تلبية الدعوة، وتتمنى لكم ولأسرتكم السلامة.
1ـ حقيقة لا يستغرب من أجهزة البطش المغربية أي تصرفات، لكن ماهي الأهداف التي سعت خلفها سلطات الاحتلال المغربي من خلال منع وفد المناطق المحتلة الذي زار مخيمات العزة والكرامة مؤخرا منعه من التنقل بين مختلف المدن الصحراوية المحتلة.
**** اود في البداية ان اشكر جريدة الصحراء الحرة وكل طاقمها .
- جوابا على سؤالكم اعتقد ان الامر لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا ،لان سلطات الاحتلال في السنوات الاخيرة، وبعد ان افلس خطابها السياسي بمغربية الصحراء ومشروعها المشبوه الذي اقبر الى غير رجعة، و اعني بذلك الحكم الذاتي الذي جيئ بها للقفر ومصادرة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، الذي تجاهله المجتمع الدولي، ورفضه الشعب الصحراوي وكان للانتفاضة بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب وبالمواقع الجامعية المغربية دورا كبير في ذلك، خاصة ان صوتها وصل كل بقاع العالم ، و وصل ذلك الى الهيئات والمنظمات الدولية، بما فيها مجلس الامن الدولي ،من خلال مسودة تقدمت به الولايات الامم المتحدة الامريكية لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الانسان بالصحراء الغربية سنة 2013 ، اضافة الى اخفاق دولة الاحتلال في تسويق خطاب حقوق الانسان والديموقراطية والرفاهية وغيرها من الشعارات الاستهلاكية التي كانت تواكب المشروع المذكور ، كل هذا وغيره اعادهم الى صياغة مقاربة قمعية جديدة تقترب من المربع الاول الذي يعيد للاذهان تاريخ الغزو المغربي لوطننا الحبيب والقمع الوحشي الذي طال الصحراويين الفارق هو ان بعض الممارسات لم تعد مقبولة في ظل التكنولوجيا المتطورة التي ساهمت الى حد كبير على الاقل في نقل المعلومة ،لكن التشابه هو غلق المنطقة في وجه المنظمات الدولية والاعلاميين والمراقبين الدوليين والمتعاطفين مع قضية شعبنا اضافة الى الصحراويين الذين كان المغرب يحاول استدراجهم باستغلال زيارتهم الانسانية الى عائلاتهم المقسمة بفعل الاحتلال ولم يعد يقبل ذلك الا بعد استيفاء العديد من الشروط التضييقية ، اضافة الى المنع من التجمع والتظاهر والتواصل بين المناضلين لهذا لم نستغرب ولم نفاجئ من اجراء كهذا الذي يقضي بمنع الوفد الحقوقي من التنقل الى المدن المحتلة وجنوب المغرب خاصة ان الخطوة لا تتماشى مع المقاربة القمعية التي تحدثت عن فصولها بشكل عام لكن الخلفية اعتقد ان سلطات الاحتلال راهنت على تقطيع الوصال بين المناضلين وجعلهم خطوط متوازية لا يجب التقاؤها لان وحدة الصحراويين والتواصل فيما بينهم لا يخدم التوجه القاضي بخنق المنطقة ويعصف بكل سياسة الاحتلال التقسيمية من خلال شرذمة صفهم و فك حلقات الربط بين مكونات الفعل الوطني من طلبة وتلاميذ وحقوقيين واعلاميين ونشطاء انتفاضة ، واظهرت انزعاجها وغضبها وارتباكها من الخطوة ولم تجد سوى مقاربة التصعيد القمعي الذي بدأ منذ وصولنا لمطار العيون المحتلة والاعتداءات اللفظية والجسدية التي طالت اعضاء الوفد ونذكر من بينهم الاعلامي محمد هيبة ميارة والمناضل بشري بن الطالب وقيدوم المعتقلين السياسيين سيدي محمد ددش والمناضل دافا مرورا بمنع الوفد من التوجه الى مدينة السمارة المحتلة شرقا وبوجدور المحتلة جنوبا ومدينة الطنطان شمالا وصولا الى منع المواطنين الى الوصول الى منازل المناضلين .
2- مؤخرا طالبتم بحق اللجؤ الانساني من الأمم المتحدة، حبذا لو وضعتنا في الصورة وأسباب الطلب؟
**** اعتقد ان فكرة طلب اللجوء الانساني جاءت نتيجة للعديد من الاسباب الموضوعية والذاتية .
اما الموضوعية .
وذلك راجع الى الاضطهاد والقمع المسلط على الصحراويين من طرف قوات القمع المغربية الذي لا يطاق ولا يحتمل خاصة في ظل صمت دولي مطبق يشجع على الاستمرار في ذلك ، وما جعلني اقدم على هذه الخطوة ان الامم المتحدة لا يجب ان تبقى بعيدة عما يقع لنا كصحراويين من بطش وقمع وان لا تقتصر على ما يحاول المغرب اجبار المجتمع الدولي على الانخراط فيه واختزال مهمتها في مراقبة وقف اطلاق النار فقط وتفريغ مهمتها من مضمونها وهي تنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي وهو ما جعل الامم المتحدة كاعلى هيئة في العالم شريكة للمغرب في الاخلال بالالتزامات ،بما في ذلك الجانب الانساني تجويع اللاجيئين ونقص في المساعدات والصمت عما يرتكبه المغرب من فظاعات في حق المواطنين الصحراويين العزل الذين تنتهك حرماتهم وتنهب ثرواتهم دون حسيب ولا رقيب .
- الذاتية : 
ان ما اتعرض له من اجراءات قمعية ليس بمعزل عما يطال الصحراويين لكن ارتأيت ان اقدم على خطوة طلب اللجوء الانساني وحتى ازيل اللبس عن المسالة انني لا اريد مغادرة الوطن المحتل وساظل هنا ولن اخلف الموعد مع مواصلة المعركة انطلاقا من ايماني اننا لا يجب ان نساهم في انجاح مخططات دولة الاحتلال الرامية الى افراغ المنطقة من ابنائها والتشيجيع على الهجرة بشتى الطرق ومن بينها اشتداد القمع المفرط
وتقدمت بالطلب هو للتحسيس وتحميل الامم المتحدة المسؤولية القانونية والاخلاقية فيما نتعرض له من بطش وتنكيل ومن اجل وقف ذلك فبالاضافة للاعتداءات المتكررة نفسيا وجسديا تعمد كذلك سلطات الاحتلال الى العقاب الجماعي لعائلات المناضلين من خلال قطع مصادر عيشهم والضغط عليهم اقتصاديا واجتماعيا وطردهم من العمل وهو الشيء الذي طالني منذ شهر ماي 2017 في محاولة لتركيعي واذلالي والتاثير على قناعتي والتخلي عنها ، لكن هذا وغيره يفرض علينا مواجهة التحديات و كل السياسات الردعية وعدم الاستسلام لها والخضوع لها ويمكن اعتبار ذلك عاملا محفزا على مواصلة المعركة المفتوحة واننا لسنا من الصنف الذي يستسلم في اول امتحان، وللتذكير سبق لسلطات الاحتلال ان استعملت معنا سلاح الطرد من العمل عدة مرات دون ولم تنجح في تغيير مواقفنا النضالية .
3- بعد تقديمكم لطلب اللجؤ الانساني، هل لمستم تجاوبا من الهيئات الدولية المعنية وخاصة بعثة الأمم المتحدة المتواجدة بالمناطق المحتلة، وهي التي ظلت لسنوات تتفرج عبر جنود بعتثتها تتفرج على القمع والترهيب الذي تمارسه سلطات الإحتلال المغربي ومستوطنيها الغزاة؟
*** نحن الى اللحظة لازلنا في انتظار الرد من الهيئات الأممية المختصة.
4ـ ماهي الخطوات المقبلة لرفع تظلماتكم إلى الهيئات الدولية ذات الصلة، وأنتم الذين تعرضتم لإنتهاكات كثيرة بدأت بالسجن والطرد من العمل والإعتداء الجسدي والمعنوي وليس أخرا مصادرة حقكم في حرية التنقل وحصار منزل أسرتكم؟
*** اعتقد ان الخطوات المقبلة قيد الدراسة وانتظر الرد من المفوضية السامية لغوث اللاجيئبن وستلو ذلك خطوات تحسيسة اترك الكشف عنها للايام المقبلة .
5ـ إضافة إلى سياساته القمعية، يحاول المحتل الغازي منذ سنوات إحداث تغيير ديمغرافيا في المناطق المحتلة، ومن ثم تمييع ثقافة المجتمع الصحراوية ومسخها، إضافة إلى إستيراد نماذج لتكريس النعرات القبلية وبث الفرقة والشتات بين اوساط شعبنا، من خلال ما أصبحت تعرف بالمواسم الدينية، فهل يدرك شعبنا بالمناطق المحتلة مخاطر تلك السياسات الخبيثة؟
*** كما هو معلوم ان سلطات الاحتلال وبعد ان تأكدت ان الصحراويين لا يمكنهم ان يقبلو بانصاف الحلول وان طموحهم هو كيان مستقل يحفظ ويصون كرامتهم عملت ومنذ عقود على اغراق المنطقة بالمستوطنين المغاربة وتمتيعهم بامتيازات منها ازدواجية الراتب والرخصة السنوية بموجب قانون الوظيفة العمومية الى 54 يوما بينما بالمغرب لاتتعدى الرخصة 22 يوما والتعويضات ومنح لهم البقع الارضية والمساعدة على بناءها اضافة الى المواد الاولية واثمتتها التي تدعمها دولة الاحتلال اضافة الى مأدونيات السفر لابنائهم الدارسين بالجامعات المغربية كل هذا وغيره هو من اجل تحفيز المستوطنين المغاربة على البقاء بالمدن المحتلة وتشجيع اخرين على الرحيل اليها يقابله دعاية تسويقية ان الصحراويين يستفيدون من ذلك ولعل تعداد المستوطنين مقارنة مع الصحراويين الذين لا يتعدون 10 % دليل على ان المستفيد هي دولة الاحتلال من التفوق الديمغرافي وتثبيت قاعدة خلفية وهي المستوطنين لغايات سياسية تهدف الى طمس هوية الصحراويين واختراق مقومات صمودهم من خلال الظواهر السلبية التي تفشت بشكل كبير والعادات الدخيلة لمحو كل ما كان يميز شعبنا عن الشعوب الاخرى ، واعتقد اننا كشعب في حاجة الى ادراك ذلك وانعكاساته على سمعته وصورته ،وعلينا التمسك بهويتنا وعدم الانخراط في سياسة دولة الاحتلال دون وعي ، لان سياسة التجهيل والتفقير ليست فقط السياسة العلنية ولكن السياسة الخفية المكرة اخطر وقعا وتأثيرا ومن بينها هذه العادات الدخيلة في المناسبات الباذخة والتي لا يستفيد منها العنصر الصحراوي اقتصاديا كذا اجتماعيا وكل ما يتم صرفه وتبذيره فهو موجه الى المستوطنين ويقويهم ماديا وتشجيع لعملية تفقير الصحراويين دون علم ، اضافة الى التخلي التدريجي عن الزي التقليدي الدراعة التي اصبحت موسمية فقط وذلك انسجاما مع الحرب على الهوية والدراعة جزء منها كانت البداية هو تسويق خطاب ان الدراعة ليست عملية ومنع ارتاديها داخل المؤسسات التربوية ، واضيف "الملحفة " التي صمدت في وجه هذا المخطط وبعد ان ادركت سلطات الاحتلال ذلك اصبح اغلب المستوطنات المغربيات يرتدن الملحفة واللاتي لا يتقن لباسها لكن الاساس في ذلك مزاحمة الصحراويات وتمييع وتشويه الملحفة .
6ـ المخدرات هي الأخرى جانب أخر تسعى أجهزة الإحتلال المغربية المختلفة لإستخدامها كأداة لتدمير المجتمع الصحراوي ككل، وخاصة بالمناطق المحتلة، كيف تواجه القوى الحية في مجتمعنا بالأرض المحتلة تلك السياسات المقيتة.
*** ان المخدرات كظاهرة دولية لكنها اصبحت اخطر سلاح خفي تستعمله دولة الاحتلال بعد ان عجزت قي حربها العسكرية والسياسية والحقوقية والثقافية وذلك بالتسهيل في استهلاكها وترويجها و تهريبها وانتشارها في كل مكان بما في ذلك المؤسسات التعليمية الشيءالذي ساهم في انتشار الظاهرة بشكل لا يطاق استهدف حتى الاطفال الناشئة وهو ما يصعب مهمة مواجهة الظاهرة ولذلك ندعو من هذا المنير كافة الاسر الصحراوية لى الانتباه الى هذا التسلل الى عقول ابنائنا وتدمير ها لان في ذلك غايات تخدم اعداءنا وهي تحييد المكونات الفاعلة في الفعل الوطني والقضاء عليها بصمت وجعلها تلعب دورا سلبيا في تحطيم وتهديم كل ما تم بناؤه بدماء زكية وبتضحيات جسام قدم من اجلها الشعب الصحراوي الالاف الشهداء والمختطفين والمعتقلين .
7- كلمة لجماهير الشعب الصحراوي في مختلف تواجداتهم؟
*** رسالتي للشعب الصحراوي في مرحلة اليوم مفصلية يتربص بنا وبمصيرنا الاعداء من كل مكان ولا يجب ان نمحهم الفرصة لذلك ، الصراع في هذه المرحلة صراع معنوي فكري سياسي اخلاقي ما لم نتوفر على مقومات مواجهة ذلك فاننا سنكون غير قادرين على التصدي لكافة المخططات والدسائس لهذا يتوجب علينا الابتعاد عن كل ما من شانه مساعدة الاعداء في انجاح محاولة اختراقنا وتقسيمنا وخلق الفجوات بيننا والصراعات الجانبية لكونهم يتصيدون اخطاءنا ويعمقونها، وللاسف اصبح البعض منا ادوات تنفذ واخرى تسوق وتختفي وتموه وراء عناوين متعددة قد تستهوي البعض منا لانه يجد ذاته فيه ،وهي تحمل بين طياتها الكثير من الاشياء التي تضر بلحمة شعبنا وضرب ثوابته ،وهنا احذر من بعض الاشياء التي يراها البعض منا انها عادية لكنها تفقد الاشياء مكانتها وقدسيتها، واوضح لايجب السخرية والتبخيس الاستهزاءي من مؤسساتنا من جيش ودرك وشرطة وبرلمان ... واتركو المؤسسات بعيدة عن لغة الانتقام وشريعة الثار وسياسة تصفية الحسابات، الاشخاص عابرون والمؤسسات قائمة .
ووحدة الصف هي صمام امن الشعب الصحراوي ،وعاشت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب ، والمجد والخلود للشهداء والخزي والعار لكل الخونة والمتأمرين الجبناء .
قوة تصميم وارادة لفرض الاستقلال والسيادة .
ـ تشركم جريدة الصحراءالحرة على تجاوبكم الدائم معها.
حاوره: عالي محمد لمين محمد سالم

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *