صندوق التقاعد الدنماركي الــ MP Pension يشرع في تنفيذ قرار انسحابه من المكتب الشريف للفوسفاط المغربي.


قام صندوق التقاعد الدنماركي الـ MP Pension بتنفيذ قراره القاضي بسحب استثماراته من المكتب الشريف للفوسفاط المعروف إختصارا بـ OCP Group و الذي تعود ملكيته إلى الدولة المغربية.
و منذ الفاتح مارس الجاري، شرع صندوق التقاعد الدنماركي الــMP Pension، في الإنسحاب من جميع الشركات العاملة بالصحراء الغربية لأنه يرفض التوجه القاضي بنهب ثروات الطبيعية الصحراوية و استنزافها. و يعد صندوق الـMP Pension أول شركة في الدنمارك تتخلى عن جميع علاقات شركات التي تجمعها بنظرائها بما في ذلك الشركات المغربية، لأنها حسب الـ MP Pensiónالأخيرة تشارك في الإستغلال اللاشرعي للموارد الطبيعية بإقليم الصحراء الغربية المحتلة.
و يأتي قرار إنسحاب صندوق التقاعد الدنماركي الــMP Pension من الإستثمار في المكتب الشريف للفوسفاط الذي ترجع مكليته إلى الدولة المغربية، كتفعيل و تجسيد لقرار إدارة الصندوق الذي اتخذته شهر فبراير الماضي، و الذي تم من خلاله إنهاء علاقة الإستثمار التي تربط الصندوق بكافة الشركات التي لها أنشطة أو أعمال في المناطق المحتلة.
هذا القرار الذي شرعت إدارة صندوق الـMP Pension بتنفيذه، يأتي أيام قليلة بعد ترويج وسائط إعلامية محسوبة على المغرب، لأخبار كاذبة مفادها أن صندوق الــMP Pension قد تراجع عن موقفه هذا بعد إتصال تلقاه من طرف وزارة الشؤون الخارجية المغربية.
و كخطوة أولى لتنفيذ قراره بشأن الإنسحاب من شركة الـOPC Group، أصدر الصندوق الدنماركي وثيقة مطولة، تطرق في مضمونها و بإسهاب، إلى الأسباب القانونية و تلك الاخلاقية ، التي جعلته يقدم على خطوة الإنسحاب و من بين جاء في الوثيقة: “إن شركة [ OPC] متورطة في استخراج الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، و الذي يعد انتهاكا لمعايير القانون الدولي الإنساني”
و تضيف الوثيقة الصادرة عن صندوق التقاعد الـMP Pension: ” يُسمح ُ بغض النظر عن مكان وجوده في العالم، بإستخراج الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، أو في الأقاليم التي لم تحصل على استاقلها بعد، إذا كان الإستخراج يستفيد منها السكان المحليين و تتم أيضاً بموافقتهم.”
و يعتبر إستخراج الشركة للفوسفاط من الصحراء الغربية مخالفا، للبند 731 من ميثاق الأمم المتحدة، و البند 55.2 من قواعد لاهاي المتعلقة بقوانين و أعراف الحرب البرية، علاوة عن الرأي الإستشاري ل ـCorell، و مبدأ 12من المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان و الأعمال (NGPU)، و البند الـ40 من المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون و التنمية في الميدان الإقتصادي المتعلق بالمشاريع المتعددة الجنسيات [ OECD MNE].
و بناءا على هذا الفحص، تم إدراج شركة (OCP) في قائمة البؤرة”
إن صندوق التقاعد الدنماركي الــ MP Pension، يعتقد أن قرارات البرلمان الدنماركي “فولكتينغFolketing“، و توجيهات وزير الخارجية، إضافة إلى تقييمات الأمم المتحدة، كلها مبررات قد جعلتهم يتخذون قرار و بالإجماع عن طريق البرلمان الدنماركي “Folketing“، عام 2016 في قرار برلماني حمل رقم (V79) 6، المتعلق بالصحراء الغربية، الذي ينصح فيه البرلمان الدنماركي المؤسسات العامة، بعدم الإنخراط في الأنشطة المالية و المشتريات من المناطق التي أوضاعها غير محسومة حسب القانون الدولي، كما هو الحال بالنسبة للصحراء الغربية، ما لم يكن هناك وضوح حول المعاملات، يستفيد منها السكان المحليون، و يدعوا الـ Folketing أيضا الشركات الدنماركية الى توخي الحذر بشكل خاص عند الإنخراط في مناطق سيادتها لم تحل بعد، كالصحراء الغربية و ضمان ألا تضر أنشطتها التجارية بالسكان المحليين” 
لقد قدم وزير الخارجية في عدد من أجوبته على أسئلة البرلمان الدنماركي في وقت لاحق، الحفاظ على نفس الخط، و أن الشركات الخاصة مسؤولة عن تصرفاتها، حتى و إن كانت الأنشطة التجارية متطابقة و توصيات الأمم المتحدة، و هو ما يوجب على الشركة بصفة فردية، أن تقوم بالتقييم على أساس الظروف المحددة، و دراسة جميع العوامل ذات الصلة، كما أن الحكومة “الدنماركية” حسب الوزير، تتوقع أن تتصرف الشركات ضمن هذه الحدود.
بالإضافة إلى ذلك، تدعو الحكومة الدنماركية، إلى عرض المسؤولية الإجتماعية للشركات تماشيا و مبادىء الميثاق العالمي للأمم المتحدة UN Global Compact، الذي يتضمن كافة المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان و الأعمال (UNGP)”
جدير بالذكر أنه سبق و أن رحبت سلطات الدولة الصحراوية و جبهة البوليساريو، بإعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي المعترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة بالقرار الشجاع الذي اتخذته إدارة صندوق التقاعد الدنماركي الــ MP Pension الدنماركي، بقطع حيازات قدرت بـ 80 مليون كرونا دنماركية (10.7 مليون يورو)، بعد إعلانه عن توجهه الجديد الذي حدد من خلاله موقفه من الشركات التي تقوم بأنشطة إقتصادية، في الأجزاء المتأثرة بالنزاعات المسلحة في العالم.
هذا الترحيب، جاء في بيان أصدرته ممثيلية جبهة البوليساريو بالدنمارك في الـ20 من الشهر الماضي، مباشرة عقب البيان الذي صدر عن إدارة صندوق التقاعد الدنماركي الــ MP Pension، و تناقلته بعض وسائل الإعلام الدنماركية و الذي جاء فيه على لسان الرئيس التنفيذي للصندوق السيد Jens Munch Holst: “إن المناطق المتأثرة بالنزاعات هي موضوع يثير مشاعر قوية لدى العديد من الأشخاص، بما في ذلك 130.000 من أعضاء الصندوق”، و يضيف الرئيس التنفيذي القول: “قد عملنا بجد من أجل تقييم سلوك الشركات بشكل موضوعي فيما يتعلق بمبادئ التوجيه الدولية المعتمدة من قبل كل من الأمم المتحدة و منظمة التعاون و التنمية في الميدان الإقتصادي”
ممثل جبهة البوليساريو بالدنمارك السيد محمد ليمام محمد علي سيد البشير، كان قد أكد في تصريح سابق له حول الخطوة: أنه في الوقت الذي نرحب فيه بالقرار الشجاع الذي أقدم عليه صندوق التقاعد الدنماركي الـMP Pension، بتخليه عن الإستثمار في الشركة المغربية الـOCP Group، التي تعود ملكيتها إلى الدولة، لقيامها بأنشطة تجارية في جزء من العالم المتأثر بالصراع المسلح، مستدلا بما تقوم به في الصحراء الغربية المحتلة”
ممثل جبهة البوليساريو بالدنمارك ، يضيف في ذات التصريح: ندعو المستثمرين و الشركات الدنماركية و غير الدنماركية، التي تشارك في نهب الموارد الطبيعية بالصحراء الغربية، لوضع حد لهذا النوع من الأنشطة غير القانونية، و ضرورة الإلتزام بأحكام محكمة العدل الأوروبية، المتعلقة بالصحراء الغربية، و ندعوهم أن يسلكوا خطى صندوق التقاعد الدنماركي الــMP Pension، بدلاً من المساهمة في إطالة معاناة أزيد من 170.000 صحراوي، يعيشون في مخيمات اللاجئين لأزيد من 44 سنة”.

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *