سلطانة عنوان الشهامة
وتؤكد احداث التاريخ الثوري للشعوب المقاومة بان الحرية تنتزع ولا تمنح وان الشهادة طريق الكرامة ومعبر السؤدد والريادة، وقد اعطت ثورات الشعوب عبر التاريخ نماذج فذة من ابطال صنعوا ملاحم الشعوب وباتت تضحياتهم مثالا ونبراسا للأجيال تخلد ذكراهم وتدرس نهجهم وتفاخر بهم الشعوب والأمم وفي ثورة العشرين ماي الخالدة بزغت نجوم الفجر الساطع تضيء سماء المجد بالساقية والوادي وتطهر ارضها المعطرة بالدم المقاوم، لتصنع المعجزات وترهب الغزاة وتظهر للعالم عطاء الشعب الصحراوي السخي بالروح والجسد، وعزيمته التي لا تلين نحو النصر وتحرير الارض والذود عن العرض والشرف وصيانة الكرامة.
ومن نماذج البطولة التي تسطرها لبؤات هذا الوطن، الملحمة التي تخوضها عائلة سيد ابراهيم خيا منذ إعلان استئناف الكفاح المسلح، وتصنع احداثها بشكل يومي سلطانة والواعرة والبقية من بنات هذا الوطن الجريح وإعطاء المثال الحي في التضحية بالغالي والنفيس، غير ابهات بالبطش والترهيب وحملات التحرش والوعيد من قبل الجيوش الجرارة للاجهزة البوليسية والعسكرية التي تحاصر البيت الصامد و"المحرر" في بوجدور الاشم، في حكاية ثورة وفصول مقاومة لا تقبل المساومة ولا ترضى الخنوع والمذلة في تفاعل مع اسئلة المصير والهوية والتطلع للمستقبل الذي لا يقبل ان تظل المنطقة رهينة لحسابات التوسع والقهر والضم بالقوة.
لقد نقشت سلطانة خيا بنضالها المستميت وتضحياتها المتواصلة مكانتها بين عظماء شعبها المناضل، فقئت عينها وظلت عيون الشعب على تضحياتها وزج بها في غياهب السجون المزرية وظلماتها الموحشة فلم تكل ولم تمل وظلت تقاوم بنفس طويل وعزيمة لا تلين وهي ترتقي سلم المجد والعطاء وتقدم المثال الحي للمرأة الصحراوية المقاومة والمبدعة في تنويع اساليب النضال، امام منزل عائلها من خلال اللافتات والإعلام الوطنية والبث المباشر لنقل تفاصيل معركتها وتشابكها المباشر مع المحتل المغربي الذي كلما صعد في انتهاكاته وإمعانه في طيشه وبطشه، وسعت له من دائرة المعركة لتتصدر عناوين الصحف والمجلات وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية والعالمية، وبذلك تعطي زخما دوليا لقضية شعبها بابعادها السياسية والحقوقية والقانونية والاجتماعية والنفسية وصراع الوجود مع المحتل المغربي الذي يسخر كل الوسائل والاساليب للقضاء على الشعب الصحراوي ووأد حقه في الحياة.
ويبقى صدى صوتها شجيا، مدويا يعم الافاق وهي تردد قول الشاعر :
اشنقوني، فلست أخشى حبالا واصلبوني فلست أخشى حديدا
واقض يا موت فيّ ما أنت قاضٍ أنا راضٍ إن عاش شعبي سعيدا
المجد والخلود للشهداء الابرار والخزي والذل والعار للاعداء الجبناء.
بقلم : حمة المهدي