القائمة الرئيسية

الصفحات

الصحراء الغربية بعد تصويت مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026: رؤية من تيمور الشرقية

 


بقلم: ديونيسيو بابو سواريس (وزير الخارجية الأسبق لجمهورية تيمور الشرقية) 
إن إخفاق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اعتماد قرار بشأن الصحراء الغربية يوم 30 أكتوبر 2026، أعاد حالة من عدم اليقين بشأن واحدة من أطول قضايا تصفية الاستعمار التي لم تُحسم في العالم. فقد أدى استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، أعقبه فشل مشروع روسي منافس، إلى ترك مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) غير واضح.

لم يعد السؤال المطروح في الوقت الراهن هو لماذا فشل مجلس الأمن في التوصل إلى اتفاق، بل ما الذي ينبغي القيام به في المرحلة المقبلة، وكيف يمكن للمجتمع الدولي تجاوز حالة الجمود السياسي دون المساس بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

كان مشروع القرار الأمريكي يهدف إلى إعادة هيكلة بعثة المينورسو، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، واعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار الحصري للمفاوضات. وقد حظي المشروع بتأييد أحد عشر عضواً، مقابل ثلاثة امتناعات عن التصويت، قبل أن تستخدم روسيا حق النقض ضده. وفي المقابل، لم يحصل المشروع الروسي اللاحق، الذي دعا إلى تمديد ولاية المينورسو وفق صيغتها الحالية، سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، وهي نتيجة غير كافية لاعتماده.

تكشف هذه التطورات عن خلاف جوهري. فالولايات المتحدة ترى أن عقوداً من المحاولات غير الناجحة لتنظيم استفتاء تفرض اعتماد مقاربة سياسية أكثر واقعية وبراغماتية. أما روسيا فتؤكد أن المفاوضات ينبغي ألا تستبق مسألة السيادة أو تقوض حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله.

ومن وجهة نظري، ينبغي ألا تتحول هذه القضية إلى ساحة للتنافس بين واشنطن وموسكو. فالسؤال الأساسي هو ما إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على التوصل إلى تسوية سياسية موثوقة تحترم القانون الدولي والإرادة الحرة التي يعبر عنها الشعب المعني.

لا تزال الصحراء الغربية مدرجة ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث أُدرجت فيها منذ سنة 1963. ولم تكتمل عملية تصفية الاستعمار فيها بشكل رسمي. وتؤكد المادة الأولى، الفقرة الثانية، من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العامة رقم 1514 (الدورة الخامسة عشرة) ورقم 2625 (الدورة الخامسة والعشرين)، فضلاً عن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975، الأهمية المستمرة لمبدأ تقرير المصير.

وقد خلصت المحكمة إلى أن الروابط القانونية التاريخية التي جرى بحثها لا تثبت وجود سيادة إقليمية من شأنها أن تلغي تطبيق مبدأ تقرير المصير. وبالتالي، يظل المستقبل السياسي للصحراء الغربية مرتبطاً ارتباطاً لا ينفصل بالتعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعبها.

إن العجز عن تنفيذ حق تقرير المصير لا يمكن أن يشكل مبرراً للتخلي عنه.

ومع ذلك، ينبغي ترجمة مبادئ القانون الدولي إلى خطوات دبلوماسية عملية. فتكرار المبادئ المعروفة دون معالجة العقبات التي تحول دون تنفيذها، من شأنه أن يطيل أمد معاناة السكان المعنيين.

وينبغي أن تكون الأولوية الأولى هي منع حدوث فراغ مؤسساتي وأمني. فقد اضطلعت بعثة المينورسو بوظائف مهمة في مجال المراقبة والاستقرار، ولا سيما منذ استئناف الأعمال العدائية سنة 2020. ومن شأن اختفائها المفاجئ، دون ترتيبات بديلة موثوقة، أن يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن.

لذلك، ينبغي لمجلس الأمن أن يبحث بصورة عاجلة في إمكانية إقرار ترتيبات مؤقتة ومصرح بها قانونياً، تضمن استمرار الوظائف الأساسية للمراقبة والتواصل، مع إتاحة المجال لمواصلة المفاوضات. كما توفر المراجعة الاستراتيجية التي يجريها الأمين العام فرصاً لتحديث البعثة، من خلال فرق متنقلة للتحقق والمراقبة عبر الأقمار الصناعية وتعزيز القدرات التحليلية.

أما الأولوية الثانية، فتتمثل في وضع إطار تفاوضي أكثر تركيزاً. وينبغي للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، تيسير انخراط جاد وموضوعي بين المغرب وجبهة البوليساريو، مع مساهمة بناءة من الجزائر وموريتانيا.

ويمكن أن تسير المفاوضات بشكل تدريجي، من خلال البدء بإجراءات بناء الثقة، وضمانات الوصول الإنساني، والتدابير الأمنية، قبل الانتقال إلى مناقشة الترتيبات المؤسساتية والوضع السياسي. كما أن تحديد أهداف واضحة وإجراء تقييمات دورية من شأنهما أن يمنعا تحول الحوار إلى مسار دبلوماسي آخر مفتوح بلا نهاية.

وتتمثل الأولوية الثالثة، وربما الأهم، في تطوير آلية موثوقة تمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

لا يزال الاستفتاء الذي نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991 يحتفظ بأهميته التاريخية، غير أن الخلافات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين والشروط السياسية حالت دون تنفيذه. وينبغي لأي مقاربة متجددة أن تميز بين استمرار الحق القانوني في تقرير المصير وبين الآلية التي يمكن من خلالها ممارسة هذا الحق.

ويمكن للمفاوضات أن تبحث خيارات الحكم الذاتي أو الاستقلال أو أي صيغة سياسية أخرى تتوافق مع القانون الدولي. غير أنه لا ينبغي اعتبار أي نتيجة شرعية لمجرد أن الدول القوية تراها ملائمة لمصالحها. بل يجب أن تحترم العملية الإرادة الحرة والحقيقية للشعب الصحراوي.

ويمكن للأمم المتحدة أن تسهل إجراء دراسة مستقلة بشأن الإجراءات الكفيلة بتحديد الموافقة الشعبية، بما في ذلك مشاركة اللاجئين، ومعايير تحديد هوية الناخبين، والمراقبة الدولية، والضمانات اللازمة لمنع الإكراه.

أما الأولوية الرابعة، فينبغي أن تتمثل في جعل الكرامة الإنسانية في صلب العمل الدبلوماسي. فاللاجئون الصحراويون في المخيمات القريبة من تندوف بالجزائر، عانوا عقوداً من التهجير والاعتماد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن غموض آفاق مستقبلهم. وقد نشأت أجيال من الأطفال دون أن تعيش تسوية سياسية نهائية لقضيتهم.

وتظل المساعدات الإنسانية ضرورية، غير أن الغذاء والتعليم والرعاية الصحية لا يمكن أن تحل محل الحق في مستقبل سياسي. وينبغي إشراك النساء والشباب واللاجئين والمجتمعات التي تعيش داخل الصحراء الغربية بصورة فعلية في النقاشات التي تؤثر على حياتهم. كما يجب معالجة القضايا المرتبطة بالموارد الطبيعية والفرص الاقتصادية وحقوق الإنسان.

وتقدم تجربة تيمور الشرقية درساً ذا صلة بهذا الموضوع، رغم اختلاف الظروف بين الحالتين. فبعد الغزو العسكري الأجنبي سنة 1975، ظل مستقبل تيمور الشرقية السياسي دون حسم لأكثر من عقدين. ومع ذلك، واصلت الأمم المتحدة الاعتراف بحق شعب تيمور الشرقية في تقرير المصير.

وفي نهاية المطاف، أتاح الاستفتاء الشعبي الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة دولياً يوم 30 أغسطس 1999 للشعب التعبير عن إرادته. حيث رفضت أغلبية بلغت 78.5 في المائة مقترح الحكم الذاتي ضمن إندونيسيا، مما فتح الطريق أمام استعادة الاستقلال في مايو 2002.

ولا يتمثل الدرس المستفاد في أن الصحراء الغربية يجب أن تصل إلى النتيجة نفسها، بل في أن العقبات السياسية قد تؤخر ممارسة حق تقرير المصير، لكنها لا تلغي هذا الحق.

كما ينبغي أن تكون هناك أولوية إضافية لتعزيز التنسيق بين مجلس الأمن والجمعية العامة وآلياتها المعنية بتصفية الاستعمار والجهات الإقليمية ذات الصلة، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي. والهدف هو إرساء مسار دبلوماسي منسجم يجمع بين الشرعية الدولية والاستقرار الإقليمي والمشاركة الفعلية للشعب الصحراوي.

وتثير أحداث 30 أكتوبر أيضاً تساؤلات بشأن مسؤولية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. فقد حال استخدام روسيا حق النقض دون اعتماد مشروع قرار اعتبرته متعارضاً مع مبدأ تقرير المصير، لكنه لم يسهم في حل النزاع. وفي المقابل، أظهر فشل المشروع الروسي البديل أن الإبقاء على الترتيبات القائمة لم يحظَ بدعم كافٍ داخل المجلس.

ولا يقدم أي من المسارين حلاً دائماً.

إن ما تحتاجه الصحراء الغربية اليوم هو رؤية سياسية مبتكرة، مدعومة بمؤسسات موثوقة ودبلوماسية مستدامة والتزام متجدد بالقانون الدولي. وينبغي لمجلس الأمن أن يتجاوز منطق القرارات المتنافسة، وأن يتجه نحو مسار قادر على تحقيق سلام يحظى بالشرعية.

وبالنسبة إليّ، تعزز تجربة تيمور الشرقية مبدأً راسخاً، مفاده أن المستقبل السياسي لأي شعب لا يمكن أن تحدده وحدها المصالح الاستراتيجية للدول القوية. فالسلام الدائم يتطلب احترام الكرامة الإنسانية وحق الشعوب في الاختيار.

لذلك، ينبغي أن يشكل فشل تصويت 30 أكتوبر فرصة لإعادة النظر في المقاربة الدولية، بدلاً من أن يتحول إلى مبرر جديد لمواصلة التأجيل إلى أجل غير مسمى.

إن المقياس الحقيقي للتقدم لن يكون معرفة ما إذا كانت روسيا أو الولايات المتحدة قد انتصرت داخل مجلس الأمن، ولا ما إذا كانت بعثة المينورسو ستحتفظ باسمها الأصلي. بل سيكون في معرفة ما إذا كان الشعب الصحراوي سيحصل أخيراً على فرصة موثوقة وسلمية وذات شرعية دولية لتقرير مستقبله السياسي بنفسه.

قد تُستخدم الفيتوهات لإسقاط القرارات، وقد تنتهي الولايات الانتدابية للبعثات، وقد تتغير الترتيبات الدبلوماسية. غير أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يمكن إلغاؤه بصورة مشروعة بموجب القانون الدولي.

لا يجوز تقرير مستقبل الشعب الصحراوي من دونه.

النص الأصلي ⬇️

https://en.tatoli.tl/2026/11/01/western-sahara-after-the-security-council-vote-on-30-10-2026-a-view-from-timor-leste/09/

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة