القائمة الرئيسية

الصفحات

رسالة إلى الشعب الصحراوي



رسالة إلى الشعب الصحراوي
إخوتي وأخواتي، أمهاتي وآبائي،
أكتب إليكم بصفتي واحداً منكم، ابناً لهذا الشعب. لن أحدّثكم عمّا مررنا به، فأنتم تعرفونه أكثر مني. في كل بيتٍ منّا اسمُ شهيد، أو غائبٍ طال انتظار لُقياه حتى صار الانتظار جزءاً من أعمارنا.

نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من نضالنا. المحتلّ غيّر أساليبه مرّات كثيرة خلال هذه السنوات، وفشل في كل مرّة في أن يفرض علينا احتلاله أمراً واقعاً. أمّا نحن فبقينا على حالنا، نحمل الحلم نفسه، وهو أن نعود يوماً إلى أرضنا حرّةً مستقلّة.

قبل أيام فرحنا حين سقط في مجلس الأمن مشروعٌ أرادوا به أن يشرعنوا الاحتلال، ومن حقّنا أن نفرح. لكن هذا الانتصار، على أهميته، لا يكفي وحده، وما بعده يحتاج منّا أن نكون متماسكين أكثر من أي وقت مضى.

أعرف أن كثيرين منكم متعبون. أعرف أن أملكم خاب في الأمم المتحدة وفي الشرعية الدولية، وأحياناً في أنفسنا وفي قيادتنا. وهذا أمر طبيعي، فنحن شعب كُتب عليه أن يعيش ثورة طويلة، ومن الطبيعي أن نتعب ونغضب ونسأل.

وحين أفكّر في هذا التعب، أتذكّر ما قرأته منذ زمن في كتاب «رحلة إلى النسيان» للكاتب الإسباني إدواردو سوتو تريّو، عن استشهاد الولي مصطفى السيد في يونيو 1976. يقول الكاتب إن الشعب الصحراوي وجد نفسه يومها أمام قرار مصيري، فإمّا أن يدفن الثورة مع الرجل الذي أسّسها، وإمّا أن يواصل الطريق. وبعد أيامٍ من الحداد، عاد الجميع إلى النضال. فهم أولئك الرجال والنساء يومها ما ينبغي أن نفهمه نحن اليوم، وهو أن قضيتنا كانت دائماً أكبر من أي شخص.

ولهذا ما زلنا هنا. في أواخر 1975 أعلنوا موتنا ونهاية قضيتنا، واليوم، بعد خمسين عاماً، ما زلنا هنا، بأخطائنا وبما أصبنا فيه، بمن فقدناهم من أحبّة وبمن وُلد بيننا من أجيال جديدة. أطفالٌ وُلدوا في اللجوء ولم يروا أرضهم قطّ، وآخرون كبروا في المدن المحتلّة محاطين بالمستوطنين، وكلّهم يحلمون بالاستقلال نفسه. وهذا، في رأيي، أعظم ما حققته مقاومتنا، أنها انتقلت من جيل إلى جيل دون أن تضعف.

ومن الطبيعي أن تكون لنا آراء مختلفة. قد تتباين أفكارنا، وقد يكون لدى كثيرين منّا ما ينتقدونه أو يعترضون عليه في أداء القيادة أو في عمل جبهة البوليساريو، وهذا حقّ لكل صحراوي، فالشعوب الحيّة تناقش حاضرها ومستقبلها. لكن الوطن لا يملكه قائد ولا تنظيم ولا جيل، وهو لنا جميعاً، ويتّسع لنا بكل اختلافاتنا، أينما كنّا وكيفما فكّرنا. والوحدة الوطنية التي نحتاجها اليوم هي أن نحمل هذه الاختلافات كلّها ونبقى شعباً واحداً.

وعلينا أن ننتبه إلى أمر مهم. النظام المغربي، ومعه قوى إمبريالية تطمع في أرضنا وثرواتها، فشل في هزيمتنا بالسلاح، فصار يراهن على أن نتعب ونختلف ونقتنع بأنه لا فائدة. إنها حرب نفسية تستهدف معنوياتنا، وردّنا عليها هو وحدتنا الوطنية، تلك التي حمت هذا الشعب في أصعب لحظاته، والتي تجعلنا قادرين على الاختلاف دون أن نتفرّق.

لذلك لا تخافوا ولا تيأسوا ولا تتراجعوا. ابقوا متّحدين، وارفعوا أصواتكم، ودافعوا عن حقوقكم في كل مكان. افعلوا ذلك من أجل الشهداء، ومن أجل الأسرى، ومن أجل أمهاتنا اللواتي شِخن في المخيمات، ومن أجل أطفالنا.

أنا على يقين بأن الحرية آتية، وبأننا سنعرف كيف نواجه هذه المرحلة وهذا الأفق الجديد الذي يمتدّ أمامنا، كما واجهنا مراحل أصعب منها في الماضي. فلنبقَ متّحدين.
الطالب علي سالم

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة