حذرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، من دخول الصحراء الغربية مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، بعد 35 عاما من وجودها في الإقليم دون تنظيم الاستفتاء الذي أنشئت من أجله.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير بعنوان "نزاع الصحراء الغربية يواجه خطر التصعيد مع انتهاء مهمة الأمم المتحدة"، أن فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة، نتيجة الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية أوسع، في منطقة تشهد أصلا توترات متصاعدة وسباقا للتسلح.
ونقلت الصحيفة عن ريكاردو فابياني، مدير شؤون شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، تحذيره من أن انسحاب المراقبين الأمميين من المنطقة العازلة قد يجعل أي خطأ في الحسابات العسكرية سببا في اندلاع مواجهة يصعب احتواؤها.
وأشار الخبير إلى احتمال وقوع حادث عسكري أو اتخاذ المغرب قرارا بالتقدم نحو المنطقة العازلة، اعتقادا منه أن الجزائر لن ترد، قبل أن يجد الطرفان نفسيهما أمام تصعيد غير محسوب العواقب.
وفي تطور لافت، نقلت الصحيفة عن لحسن حداد، البرلماني المغربي، وصفه انتهاء مهمة المينورسو بأنه "هدية من السماء"، معتبرا أن المغرب أصبح قادرا على المضي في تنفيذ مقترح الحكم الذاتي دون تدخل الأمم المتحدة.
غير أن هذه القراءة المغربية المتفائلة تقابلها تحذيرات الخبراء من أن غياب البعثة قد يزيل إحدى آليات ضبط التوتر العسكري، ويجعل المنطقة أكثر عرضة للمواجهات.
وفي المقابل، نقلت فايننشال تايمز عن أبي بشرايا البشير، مستشار الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي، تأكيده أن جبهة البوليساريو ستواصل نضالها السياسي والعسكري من أجل تقرير المصير، مع ممارسة ضبط النفس ميدانيا لإفساح المجال أمام الحل السياسي.
وحذر المسؤول الصحراوي من أن مغادرة المينورسو تضع المنطقة أمام منحدر خطير قد يقود إلى كارثة.
كما أبرز التقرير موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أكد أن انتهاء مهمة البعثة لا يلغي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معربا عن قلقه من احتمال تصاعد الأعمال العدائية.
وتكشف هذه المعطيات عن مفارقة سياسية مهمة: فبينما تنظر الرباط إلى إنهاء المينورسو باعتباره مكسبا دبلوماسيا، يرى خبراء دوليون أن غياب المراقبة الأممية قد يحول الوضع القائم إلى مصدر لمخاطر أمنية أكبر.
ومن هذه الزاوية، فإن التخلص من البعثة لا يعني بالضرورة التخلص من القضية الصحراوية، بل قد يؤدي إلى إعادة طرحها في ظروف أكثر تعقيدا، خصوصا أن حق تقرير المصير يظل قائما بصرف النظر عن مصير المينورسو.
وهكذا، فإن ما يعتبره المغرب انتصارا سياسيا قد يتحول إلى تحد استراتيجي، بعدما أصبحت المنطقة مهددة بفراغ أمني قد تكون عواقبه أكبر من المكاسب التي تراهن عليها الرباط.
ويؤكد تقرير الصحيفة البريطانية أن انتهاء المينورسو لا يمثل نهاية نزاع الصحراء الغربية، بل قد يكون بداية مرحلة أكثر خطورة، في ظل استمرار تمسك جبهة البوليساريو بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، 3 نوفمبر 2026.
عنوان التقرير الأصلي: Western Sahara conflict risks escalation as UN mission ends
