القائمة الرئيسية

الصفحات

القضية الصحراوية.. معركة المرجعية القانونية ومواجهة محاولات الالتفاف على حق تقرير المصير

 


يشكل تعثر المشروع الأمريكي الذي عرض على مجلس الأمن الدولي محطة مهمة في مسار القضية الصحراوية، بالنظر إلى ما كان ينطوي عليه من مخاطر تستهدف جوهر القضية وأسسها القانونية المعترف بها أمميا منذ عام 1963، بوصفها قضية تصفية استعمار وشعبا لم يمارس بعد حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وإقليما مدرجا ضمن قائمة الأقاليم السبعة عشر غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

ويرى السفير الصحراوي بالجزائر، خطري أدوه، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المشروع الأمريكي كان يستهدف تغيير الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية وتحويلها عن مسارها الأممي، معتبرا أن هذا التوجه جاء في سياق تحركات مغربية بدعم من أطراف مؤثرة في دوائر صنع القرار الأمريكي لإعادة صياغة مرجعيات التعاطي الدولي مع النزاع خارج إطار تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير.

ويؤكد أدوه أن استخدام روسيا حق النقض داخل مجلس الأمن حال دون تمرير مشروع كان من شأنه، وفق تقديره، إرساء قاعدة غير صحيحة لأي مسار تفاوضي مقبل، مشيرا إلى أن تعثره يعيد التأكيد على ضرورة احترام الأسس القانونية التي قامت عليها القضية الصحراوية ويحول دون تكريس سابقة قد تفتح المجال أمام تجاوزات أخرى في التعامل مع قضايا تصفية الاستعمار وحقوق الشعوب.



وفي هذا السياق، يشدد السفير الصحراوي على أن جبهة البوليساريو لا تزال مستعدة لاستئناف المفاوضات والمساهمة في أي ديناميكية سياسية جادة وحقيقية تفضي إلى حل عادل ونهائي شريطة أن تضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، موضحا أن استعداد الجبهة للتفاوض لا يعني التخلي عن ثوابتها، وإنما ينطلق من قناعتها بعدالة القضية وارتكاز موقفها على القانون والشرعية الدولية.

ويضيف أن موقف جبهة البوليساريو ينسجم مع المرجعية التي تدعو إليها الأمم المتحدة ومع مبادئ القانون الدولي وميثاق المنظمة الأممية، معتبرا أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تنطلق من حقيقة أن الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار وأن الغاية الأساسية من أي تسوية هي تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة إرادته الحرة وتحديد مستقبله السياسي.

ومن هذا المنطلق، يرى أدوه أن التطور الأخير داخل مجلس الأمن يعيد القضية الصحراوية إلى أبعادها القانونية الحقيقية ويحافظ على تصنيفها الأممي بوصفها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي لم يستكمل بعد مسار تصفية الاستعمار، لافتا إلى أن ذلك يغلق الباب أمام محاولات الالتفاف على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره أو فرض صيغ سياسية تتجاوز إرادته الحرة.

ويحذر المتحدث من أن اعتماد المشروع الأمريكي كان من الممكن أن يشكل سابقة خطيرة في عمل المنظومة الدولية من خلال توظيف المؤسسات الأممية لتجاوز المرجعيات القانونية المعتمدة، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه المرجعيات، بحسب تعبيره، دفاعا عن القضية الصحراوية وعن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

ولا يستبعد السفير الصحراوي انتقال محاولات تمرير التوجهات التي لم تجد طريقها داخل مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر ديسمبر المقبل، محذرا من مساع لتحقيق ما تعذر تمريره في مجلس الأمن عبر المسارات الأممية الأخرى، ومشددا على ضرورة مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي للحفاظ على المرجعية القانونية للقضية.

وبين الاستعداد لاستئناف المفاوضات والتمسك بالأسس القانونية، يؤكد خطري أدوه أن أي حل مستقبلي لا يمكن أن يكون عادلا ونهائيا ما لم يستند إلى حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، معتبرا أن الدفاع عن هذا الحق لا يمثل فقط تمسكا بموقف جبهة البوليساريو، بل دفاعا عن الشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة التي يفترض أن تشكل الإطار الناظم لتسوية النزاعات الدولية.
المصدر: الايام نيوز
أنت الان في اول موضوع

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة