القضية الصحراوية من حال الجمود إلى حال الغموض

كان لابد على الثورة الصحراوية،أن تتدبر نصف قرن من الزمان،تنتظر فيه، كى يبين
الله الحق منتصرا على الباطل،ويتوج الشعب الصحراوى، صاحب لهذا الحق،عشرات السنين كانت كافية لفعل أشياء كثيرة،لتنطلق الثورة الصحراوية خلالها من لاشئ نحو أشياء كانت تراها حتمية الأجود.كان علبها أن تتحقق بفعل الصمود الأسطوري لها الشعب،وقد صدقت بالفعل نبوءة الشهيد الولى ـ رحمه الله ـ الذي عول كثرا على هذا الصمود، على نحو يدعو للتأمل،ومراجعة التاريخ ،وليس إلى تمجيد الماضي،ونحن في منتصف الدرب الذي بدأ يقصر ليزداد خطورة،خطت خلاله القضية الصحراوية مؤخرا، خطوات لافته بإتجاه الأمام،لتنتقل من حالة الجمود إلى حالة الغموض،الذى يفسره الظهور المفاجئ لجملة من الأحداث المتسارعة التى طرأت على مسار هذه القضية،منذ سنة 2012،ونعجز عن إستعابها والإستجابة لها حتى الأن،وكلها أحداث تنبئ بقيام ساعة الحسم الذى سوف لن يكن باي حال من الأحوال إلا في صالحنا،إن نحن حضرنا أنفسنا،وأنتقينا أدوات هذا الحسم بعناية،وهي أدوات،تبرهن الوقائع على أنها ستكون سياسية،وأمنية رغم التلويح بورقة الحرب الذي أعتبر توقيفه إنجازا أمميا،كان لابد منه لتريح المنطقة وتجنيها مخاطر الحروب وشبح الإرهاب ،مانخشاه اليوم، هو أن تفاجئنا أحداث تفوق شدتها قدراتنا،ومستواياتنا المتواضعة،وأدواتنا القديمة، التي ظهر علبها العياء وأنهكها التعب،وهو أكثر ما يجلب الإنتباه اليوم،وقد نجد أنفسنا في أزمة بسبب صعوبة التكيف مع ماستفرضه المرحلة القادمة من تحديات،قد تفرض علينا التخلي عن الماضي الذي لازلنا نعتبره مقياس صائب وفعال لتخطي عقبات الحاضر وهي الأكثر تعقيدا وخطورة،الصراع إذا يخرج من نطاق المجال الأثير الذي كنا ننجح فيه وهو ميدان الحرب بالطبع،نحو مجال سياسي،وآخر أمني،حيث تضعف أو تقل قدراتنا التنافسية على التأثير،فأغلب العاملين في هذين المجالين أتوا من الحقبة التي أنتجت طبقة سياسية أقل وعيا بمسؤولياتها ،نتيجة الخلل الذي ظل يعتري آلية تعيين الأطر في أماكنها المناسبة،أمر ظل يقف لسنوات طوال وراء التراجع الذي شاب ظاهرة الإعترافات الدبلوماسية بالدولة الصحراوية في مرحلة ما.القراءة الصحيحة التي تتبنى المصلحة الوطنية وتسمو بها فوق كل إعتبار،تنذر بأنه قد تعصف بنا الأحداث إلم نجري عملية مراجعة وإصلاح شاملة،لأدوات المرحلة القادمة، عملية عليها أن تسابق الزمن لأن الوقت لايرحم الغافلين.مثل هكذا خطوات سيكون بمثابة جرعة الأمل التي يحتاجها الشعب في مثل هذه الظروف،كى يطمئن على مصيره الذي بات معلق بكف عفريت. خاصة بعد بارقة الأمل التي أهاجت سواكن الأحداث،وربما أيقظت معها حماس كاد أن ينام أو تنطفي شموعه في قلوب الصحراويين.
بقلم ازعور ابراهيم

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.