ماذا فعلنا للعرب ؟


منذ اعلان الصحراويين لدولتهم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، في 27 فبراير 1976 ، بعد كفاح مرير خاضه الشعب الصحراوي لوحده ضد الاستعمار الاسباني ، بدأ اعتراف العالم اما علنا بالاعتراف بالدولة الفتية او ضمنا بفتح المكاتب والتمثيليات للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب البوليساريو ، ورغم انتشار الاعتراف في العالم ، إلا ان المواقف العربية ظلت دائما في مؤخرة الصفوف ، اذا ما استثنينا الجزائر وموريتانيا وليبيا واليمن الجنوبي .
والأدهى والأمر من ذلك ان الكثير من الانظمة العربية ، وقفت الى جانب المغرب في احتلاله للصحراء الغربية ، اذ لم تستفد من دروس الماضي والمغرب هو الذي اوقعها في فخ لعبة المطالبة بموريتانيا ، فرغم اعتراف العالم باستقلال موريتانيا 1960 فقد حاصرها العرب دون حياء ، ولكنها انتصرت عليهم في النهاية ، فبهت الذي كفر ، لكنه تمادى في ممارسة هوى شياطين التوسع ضد الجيران ، عله يجد جنة خلد في ارض الغير ، بينما قبل العرب دولة موريتانيا ، فجلسوا معها على استحياء في الجامعة العربية ، ربما دون ان يشرحوا لها اسباب موقفهم المشين وسلوكهم المتهور تجاهها.
وقع نفس الخطأ مع الصحراء الغربية ، فعاد المغرب الى ضلاله القديم ، لكن العرب هرولوا اليه مسرعين ، فوقفوا الى جانبه في قتل الابرياء من الصحراويين ، الذين صدموا من ابناء العمومة ، وهم يسرقون منهم نشوة الانتصار التي قدموا في سبيلها آلاف الشهداء والضحايا .
وقف الصحراويون على ابواب كل العرب لشرح قضيتهم ، وطالبين يد العون ، إلا ان الابواب الموصدة ازدادت احكاما اكثر من ذي قبل ، مما حير الصحراويين ولم يجدوا تفسيرا لكل هذا الجحود العربي والتنكر لوجودهم ، فحاول البعض ان يبرر لنا تلك المواقف الشاذة وغير المفهومة بانشغال العرب بالقضية الفلسطينية انذاك ، وإحجامهم عن وجود دول جديدة في المنطقة ، قد تزيد الوضع تأزما في الموقف العربي ، إلا ان العرب ظلوا في تمزق دائم في المواقف وحبك الخيانات للقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية الى حد التناحر وزرع الشقاق والفتن في اكثر من دولة عربية ، مما زادنا فهما ان المواقف العربية كانت رهينة الانظمة الحاكمة ومزاج اصحابها .
توجه الصحراويون نحو افريقيا ، بعدما سئموا من مواقف العرب ، وانشغالهم بالنفط والخبز والحشيش على رأي الشاعر نزار قباني ، فاحتضنتهم افريقيا ورافقت كفاحهم وتضامنت معهم بكل ما تملك ، ففتحت لهم الابواب والنوافذ ، إلا ان المغرب ولكي يوقف كفاح الصحراويين طاردهم في القارة السمراء وهذه المرة باستغلال القمة العربية الافريقية الماضية ، فأوهم المغرب دول الخليج العربي بالأساس ، بان يقفوا الى جانبه لان 28 دولة افريقية ستقف معه لطرد الجمهورية العربية الصحراوية من الاتحاد الافريقي ، فانسحبت دويلات الخليج من القمة العربية الافريقية وبقي الافارقة في صمودهم وعهدهم الى جانب القضايا العادلة فجلسوا جميعا في كرسي الجمهورية العربية الصحراوية مدافعين عنها ضد ابناء العم الجاحدين ، وباء المغرب في تلك المحاولة ومن دار في فلكه بالخسران المبين ، ومن هنا نريد ان نتساءل هل انسحاب دول الخليج العربي بقيادة السعودية يعتبر تضامنا ام تبعية ؟ اذ ان التعبير عن موقف لابد ان يتبعه تبريرا واضحا وإلا كان ذلك التعبير مجرد كلمات جوفاء لا معنى لها .
ثم ماذا فعلنا للعرب ؟ سؤال لطالما لم نجد له تفسيرا الى اليوم ، وفي انتظار الاجابة نبقى نردد قول الشاعر العربي وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند .
محمود خطري 
لاجي صحراوي 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.