المغرب وورقة المخدرات

أصبحت المخدرات في توجه النظام المغربي طلاء ينتج بكثرة ويصدر حسب أجندات لا
تخدم الإنسانية في شئ ، هذا الطلاء أصبح رائجا على الحدود مع الجيران ، وهو الذي يلون سياسة المخزن في المنطقة ويكسبه مواقف مشبوهة من خلال شراء الذمم . 
معلوم أن محاربة المخدرات أولوية عالمية ، بالنظر إلى أضرارها البالغة على الأمن والاستقرار ، والى ما تسببه من مظاهر لا أخلاقية تصيب الإفراد والمجتمعات على حد سواء ، وهنا بالضبط اختلفت الرؤية المغربية عن غيرها ، واختار نظام هذا البلد خدمة مصالحه الضيقة بطرق غير شرعية ، بدل الامتثال للأعراف والقوانين الدولية ، وهو ما جعله يغرد خارج السرب ، خاصة في منطقة شمال غرب إفريقيا ، التي تكرس دولها كل جهودها للقضاء على الجريمة المنظمة وكل مسبباتها ، فتحصين حدود التماس من طرف كل من الجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا هو دليل على أن هناك خطر داهم من المغرب ، وما تم حجزه من المخدرات المغربية في هذه الدول ، عرى سياسة المخزن التي أظهرته كالجاني الفعلي والمحارب الكاذب لظاهرة هو المستثمر الأول فيها والمساعد على انتشارها . 
لو أن المغرب جاد في محاربة المخدرات ومخلفاتها ، لما شغلت زراعتها الكثير من أراضيه الزراعية ، وهذا ما يحيل إلى معرفة طرق واتجاهات تسويقها ، فمن الطبيعي أن المحظورات لا تأخذ إلا مسالك غير شرعية ، وبالتالي تعدد تهريبها من الحدود المغربية إلى دول إفريقيا وأوروبا ، ولعل هذه الأخيرة هي الوجهة الحالية لتصدير هذه الآفة ، خاصة بعد تمتين جبهة البوليساريو لقبضتها علي الجدران الدفاعية وعلى منطقة الكركارات ، التي سبق وان احتجزت بها كمية معتبرة تمثلت في 4875 كيلوغراما كانت متجهة إلى المناطق المحررة ، كان ذلك من البوادر التي أنبأت بشدة الخناق المفروض على المملكة المغربية وسياساتها في هذا الشأن ، ولعل سعيها لاستعادة أنفاسها في هذه الآونة ، وإظهار حالها كأحد الأطراف المتعاونة في هذا الصدد هو حق يراد به باطل ، والباطل هنا هو إلصاق التهم بالجيران ونعتهم بأوصاف خلت الساحة مما يبررها ، عكس ما يقوم به المغرب من تزوير للحقائق لا سيما في ما يتعلق بمحاربة المخدرات ومشتقاتها ، فالدور الذي تقوم به الدولة المغربية في هذا المنحى هو مجرد ذر للرماد في العيون لتغطية ما هو أعظم في سياستها الخفية الرامية إلى احتلال الريادة في المنطقة بكل الوسائل ، والظهور بمظهر البلد الديمقراطي المتقدم والفاعل في السياسة والاقتصاد خصوصا على الساحة الإفريقية ، لكن الأوهام شئ والواقع شئ آخر ، فالفضائل هي التي تعلي الشأن ، أما الفضائح فتنزله إلى الحضيض ، وخير دليل على ذلك في الواقع المغربي تلك الادعاءات الواهية التي يتصرف بها النظام الملكي اليوم وتحكم تعامله مع الغير ، في مختلف المجالات ، فما تبجح به المخزن مؤخرا بخصوص حجزه بمعبر الكركارات لكمية تقارب السبعة أطنان من المخدرات قادمة من ترابه ، هو مجرد مسرحية ، والدليل أن الممثلين جاؤوا من خلف الستار ـ أي الجدار ـ فمن ينتج الممنوعات ويصدرها ليس كمن يحظرها ويمنع دخولها إلى أراضيه ، إذن الطلاء المذكور استعمل هذه المرة لإضفاء صبغة من التشويه والتشويش على سمعة جبهة البوليساريو خصوصا ، والتشكيك في قدرات الدولة الصحراوية وأهمية دورها في محاربة المخدرات وكل مخلفاتها ، غير أن واقع الحال يشي بغير ذلك ، فالدولة الصحراوية قوامها القيم والمبادئ وحق الجار على الجار ، وذلك ما لا تقوم عليه الدولة المغربية ، التي تنعت اليوم بجار السوء في المنطقة .
بقلم / محمد حسنة الطالب

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.