إفريقيا الحجر الذي سيرجم به كوهلر الدّيك الفرنسي...


لا شك أن ذلك القرار لم يكن بمعزل عن القرارات السابقة للقارة الافريقية، ولا عن حركة العالم وتعيش القارة الافريقية ككتلة وتتفاعل مع الاحداث العاصفة التي يمر بها العالم، وتلهث هي ايضا داخل مسارات السباق المحموم والماراتون الذي يتجه نحوه عالم اليوم في تشكيل ورسم خطوط المستقبل الجديد الذي لم تتضح بعد معالمه ولا خرائطه الارضية منها ولا البشرية حيث يتزايد عدد البشر فوق الارض بشكل ملفت، وتتغير الاهتمامات والاتجاهات واساليب التفكير. والانسان الحديث التائه تتحكم فيه قوى تتجه في تنافس شره على الأراضي والثروات ويحاول القادة الأفارقة ان يحافظوا على مصالح بلدانهم وتماسك شعوبهم من خلال بقائهم ككتلة واحدة متماسكة
الايدي وسط العاصفة الهوجاء والامواج العاتية التي تضرب سفينة العالم
التي لم يتح لها أن ترس، فقد سقط الكثير من الركاب لعل أبرزهم الصومال
وليبيا والعراق وسوريا واكلتهم الحيتان وأسماك القرش التي لا تقتات الا
على اللحم والدم. وتعتبر قضية الصحراء الغربية من الثقوب العميقة في
القارب الافريقي المزدحم، والذي حل ضيفا فيه الملك المغربي الماجن الذي
يعيش بقية أيامه في عزلة في باريس بعد القرار التاريخي الذي أقر ان
الصحراء الغربية، ليست مغربية وبعد أكثر من ثلاثين سنة يتحدد سقف طموحه
وتضيع احلامه في توريط أوروبا من خلال شبكة كبيرة من العلاقات التي
أغلبها نسجت من شخصيات سياسية إسبانية وفرنسية وحتى لا نخرج عن
الموضوع... فإن قوى العالم الكبرى اعطت الفرصة تلو الاخرى للمغرب كي
يتغلب على الصحراويين بكل الاساليب وحركت كل القوى، التي تساعده بما في
ذلك اطفاء نار الحرب عنه، حين تأكدت من عجزه عن حسمها، وكانت سنوات
الصّبر المرّة سنين محاولة التفكيك، بالانتظار والتبريد والتجميد ومحاولة
محاصرة شعبنا حتى بالتجويع، والتثبيط والحيل والاعلام الموجه، والحرب
النفسية التي لم تتوقف يوما عن الضرب على أوتار الشعب الصحراوي الحساس
للكلمة ولكن كان شعبنا اكثر مرونة واكثر ذكاء واكثر لحمة وصمودا وأقوى من
أن يذعن للضغوط او يستسلم، ظل يطور اساليب المقاومة، وكانت الانتفاضة
المباركة التي انفجرت في المناطق المحتلة نقطة اليقين التي تؤكد بأن اي
استفتاء سيؤدي حتما الى الاستقلال وليس خيارا آخر مهما كان، وان الاطفال
الذين درسوا في المدارس المغربية هم من فجرها، فما بالك بالطفل الذي رضع
من الهوية الصحراوية الصافية، إن قضية الصحراء الغربية خرجت الى برّ
الأمان والجيل الجديد أكثر إصرارا وإيمانا ووعيا وثقافة وعلما. ان العالم
الذي يتابع التشكّل النوعي للصحراويين الجدد سيلاحظ أن جيلا جديدا لا
يعرف الا الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية قد حسمت لديه تلك
الهوية وفي كل نفس صحراوية حرّة أبيّة تتجدد تلك الروح وتتمدد وتنغرس،
فحين أراد العالم القضاء علينا أراد الله غير ذلك. إن افريقيا اهتزّت
بقدوم المغرب المدعوم من فرنسا وبأوامرها حاول إعمال البلبلة والفوضى
وتمايل القارب وحاول الفرنسيون الدّق على رأس افريقيا من خلال العميل،
ولكنه دق بحجر على رأس وتد، لن تزده الا تجذرا وانغراسا وثباتا في
الارض... يتقاطع القرار الافريقي مع أفكار كوهلر تماما التي بانت ملامح
اتجاهاته منذ قال انه يتعهد بجلب السلام الى الشعب الصحراوي وها هي
القارة تتجه معه في نفس الطريق. حاول كوهلر العمل على نقطة هي الاهم في
مهمته الجديدة وكانت قضية "الوقت"، من خلال فرضه قرار ستة أشهر الذي يمس
عمق المشكل "التماطل" والذي من تداعياته الإيجابية على المحتل التقاط الانفاس واستغلال الخيرات، وهو بالضبط ما قامت به القارة حيث طرحت حلولا على مستوى الرؤساء حتى تكون هناك قرارات جادة وسريعة. أما على مستوى
الغريم فبدأ يخرج اوراقه الاخيرة العملاء، ولكنهم مجرد عملاء ببغاوات،
انه يعرف انهم لا يحبونه بل يرغبون فيما يرمي لهم من طعام فحين يأتي مرب
آخر سيكونون ببغاواته أيضا. وفي الاخير يظهر ان قوة القارة ولحمتها
واهتمامها بالقضية الصحراوية سيكون المثقال الذي يضعه كوهلر في الكفة
ليعادل الخلل في ميزان مجلس الامن أمام المثقال الفرنسي وسيكون الحجر الذي سيرجم به الديك الفرنسي ليتوقف عن الصياح، وسيكون المغرب مرغما بين خيارين أحلاهما الأمرّ، إمّا التعامل مع كوهلر في قضية البوليساريو حركة تحرير فيها وهو دولة أو مع قارة إفريقيا النّد للنّد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ومملكة الرباط في حل يؤدي الى تقرير مصير الشعب الصحراوي الذي سيفضي بإذن الله الى الاستقلال والحرية وستطوي قارة إفريقيا به آخر صفحات الاستعمار السوداء.
بقلم حمدي حمودي

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *