غوتيريس يجدد التزام الأمم المتحدة بتعزيز الشراكة مع الاتحاد الإفريقي


جدد الأمين العام للأمم المتحدة, أنطونيو غوتيريس, التزام المنظمة بتعزيز الشراكة مع الاتحاد الإفريقي, بصفته "الشريك الأقرب" لها, مشيدا بجهود الاتحاد في محاربة الفساد وحفظ السلام وكذا بدور الوساطة الذي يلعبه من أجل إيجاد حلول للخلافات والأزمات التي تشهدها القارة
وأكد غوتيريس - خلال كلمته أمام المؤتمر السنوي الثاني للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي انعقد بمقر الاتحاد في أديس أبابا أمس الإثنين - "الالتزام بتعزيز الشراكة مع الاتحاد الإفريقي استنادا إلى مبادئ التضامن والاحترام المتبادل, وفقا لميثاق الأمم المتحدة", مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي هو "الشريك الأقرب" للمنظمة الدولية التي لا يمكن أن تفشل في إفريقيا, حسبما جاء في بيان للأمم المتحدة.
وقال الأمين العام الأممي أن الجانبين يعملان معا لتنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 وجدول أعمال الاتحاد الإفريقي 2063, مستعرضا بالمناسبة عددا من الحالات الإقليمية التي تتشارك فيها المنظمتان في جهود حفظ السلام أو الوساطة.
كما امتدح غوتريس - خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسي فكي - "العلاقة المتطورة" بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي, مشددا على أن "وجود قيادة إفريقية قوية" أمر مهم في حل المشاكل الإفريقية, ومشيدا في هذا الصدد, بجهود الاتحاد في محاربة الفساد, والتصدي لتدفق الأموال غير الشرعية.
وبدوره, رحب موسى فكي, ب"التعاون القوي" بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة, موضحا أن اللقاء استعرض التعاون المشترك في تعزيز الشراكة في مجال السلم والأمن.
كما أعرب الطرفان عن التزامهما في مواجهة التحديات المتمثلة في الصراعات في مناطق غرب إفريقيا (بحيرة تشاد وجزر القمر الكنغو ومالي) وجنوب السودان.
وبخصوص تطورات الأوضاع في إثيوبيا وجنوب السودان, امتدح الأمين العام للأممي, الخطوات "التاريخية" التي اتخذها رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد, والرئيس الإريتري أسياس أفورقي, في تطبيع العلاقات بين بلديهما, معتبرا أن هذا التقارب وإلى جانب توقيع اتفاق السلام بين الفرقاء في جنوب السودان "يعطي الأمل" بأن القارة الإفريقية تسير في الاتجاه الصحيح.
وقال غوتيريس, أن عودة العلاقات بين أديس أبابا وأسمرا "مهمة للمنطقة والعالم", مشيرا إلى أن العقوبات المفروضة على أريتريا يمكن رفعها إذا انتفت الأسباب التي أدت لهذه العقوبات.
وكانت الأمم المتحدة قد فرضت في ديسمبر 2009, عقوبات على إريتريا, على خلفية تقارير عن دعمها حركة "الشباب" المسلحة في الصومال وزعزعة استقرار المنطقة.
وفيما يتعلق باتفاق فرقاء جنوب السودان, قال غوتيريس, أن اتفاق السلام الموقع بين الأطراف الجنوبية خطوة ستساعد على الأمن والاستقرار في المنطقة, مؤكدا أن المجتمع الدولي سوف يستنفد كل السبل الممكنة للسلام في جنوب السودان قبل أن يفرض أي عقوبات كبرى, واصفا الصراع الذي تشهده جنوب السودان ب"المروع".
وفي هذا الصدد ذكّر غوتيريس بقرار منظمة (الإيغاد) (الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا) الأخير "المهم جدا" والقمة التي عقدت في جوبا وجمعت الرؤساء
موسفيني والبشير وسلفا كير ورياك مشار, وقال أن "هذا يعطينا الأمل بأننا أخيرا أمام إمكانية وضع حد لهذا النزاع الدامي. الهدف الآن يجب أن يكون جعل السلام يسود جنوب السودان".
وفي حديثه عن حفظ السلام, شدد غوتيريس على أن مهمة توفير قوات حفظ السلام يجب ألا تقع فقط على عاتق دول بعينها دون الأخرى وإنما على كل الدول أن تساهم في ذلك لا سيما المتقدمة منها, مع ضرورة أن يتم توفير الموارد التي تمكن تلك الدول من المساهمة بسخاء في هذه العمليات كالتدريب وتوفير المعدات الأساسية وكافة أشكال الدعم التي يحتاجها حفظة السلام في سبيل أداء مهامهم في حماية المدنيين.
وكانت منظمة "ايغاد" قررت في بيانها الختامي في اديس ابابا 21 يونيو الماضي ان تعقد الاطراف الجنوبية جولة مفاوضات في الخرطوم بتيسير ورعاية الرئيس البشير وان تدور المفاوضات حول المسائل المتعلقة بالحكم والترتيبات الامنية في جنوب السودان بالاضافة للاجراءات الخاصة باعادة تأهيل اقتصاد جنوب السودان عبر التعاون الثنائي بين جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان.
وبحثت المفاوضات تنفيذ اتفاقية السلام, التي وقعتها حكومة جنوب السودان والمعارضة في أغسطس 2015, ووضع زعيم المعارضة رياك مشار, ومقترح فرض عقوبات على الأطراف التي تعرقل عملية السلام في جنوب السودان, الذي انفصل عن السودان عام 2011.
وقد وقع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت, وزعيم حركة التمرد الرئيسية رياك مشار, بالإضافة إلى ممثل لمجموعة المعتقلين السياسيين بجنوب السودان, وممثلين لمجموعات جنوبية معارضة أخرى, في 27 يونيو الماضي, بالخرطوم على "اتفاق الخرطوم للسلام في جنوب السودان".
ويتضمن الاتفاق وقفا فوريا لإطلاق النار يسرى مفعوله بعد 72 ساعة من التوقيع وفض الاشتباك بين الفصائل المتحاربة وكذا سحب القوات إلى نقاط تجميع وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين, كما تضمن الاتفاق دعوة الاتحاد الافريقي وهيئة الايغاد إلى نشر قوات بجنوب السودان لمراقبة وقف إطلاق النار.
ويعاني جنوب السودان من حرب بدأت في منتصف ديسمبر العام 2013 بسبب التنازع بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.