"إن مجلس الأمن لن يدع الصحراء الغربية و البعثة يبقيان في الظل"





إن هذا الإنذار و التهديد الواضحان في هذه الجملة الواردة في كلمة المندوب الأمريكي أمام مجلس الأمن الدولي والتي إخترناها كعنوان لهذا المقال ، تلخص بما لايدع مجالا للشك فحوى و ابعاد التقرير الأممي المصادق عليه يوم الأربعاء الماضي.                                                                                         
 إن وضع "استاتيكو" بالصحراء الغربية وتمطيط تواجد بعثة المينورسو بدون فائدة ، أصبح غير مقبول تماما بل هو نسف للمصداقة الدولية و استهتار بالمجهود الأممي.                                                              
السيد جوناثان كوهين نائب الممثل الدائم للولايات المتحدة يضيف في كلمته  " إننا نحذر من أي فكرة تدعي أننا وصلنا خط النهاية، العملية السياسية بدأت للتو" و "أن الإجتماع القادم في جنيف بين الطرفين يعد  خطوة أولى حاسمة في هذه العملية و الإجتماع في حد ذاته  ليس حدثا معزولا بل يجب أن يكون بداية عملية مفاضات مباشرة ".                                                                                                             
إن هذا التحذيرهو رسالة قوية لايختلف إثنان  على أنها موجهة بالخصوص الى فرنسا و المغرب و الى كل من يحاول أن يجعل من المينورسو مجرد حارس لوقف إطلاق النار ويسعى الى إبعادها عن الدور الأساسي الذي أنشئت من أجله المتمثل في تنظيم الإستفتاء، بل أكثر من ذلك هو تهديد صريح لفرنسا و المغرب من مغبة عرقلة المساعي السياسية المبذولة حاليا لإستئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع المغرب و جبهة البوليساريو.                                                                                                               
  إن الإصرار الأمريكي واضح على أن يبقى الملف الصحراوي في الواجهة وموضوعا ساخنا على طاولة مجلس الأمن الدولي يتطلب الإسراع بتسويته بما يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي طبقا لقرارات المجلس و ميثاق الأمم المتحدة  يرغم بالضرورة طرفي النزاع المملكة المغربية و جبهة البوليساريو على الشروع الفوري في عملية المفاوضات المباشرة  عقب المشاركة في الطاولة المستديرة الموسعة التي ستنظم مطلع الشهر القادم بجنيف، و لعل مدة ستة اشهركتمديد لبعثة المينورسو التي حافظ عليها مجلس الأمن خلافا لما طالب به السيد غوتيرس الأمين الأممي وحاولت فرنسا فرضه بكل قوة تؤكد أن زمن التلاعب  على عامل الوقت و مسايرة  فرنسا في رغباتها  قد ولى و ذهب الى غير رجعة.                                                 
 إن القلم الأمريكي كما سماه السيد عمر هلال مندوب المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة في تصريحه هو الذي صاغ القرار2440  الذي يضع  تطورات القضية الصحراوية و مساعي التسوية تحت المجهرو من أولويات إهتمام مجلس الأمن الدولي حيث يدعو في فقرته الحادية عشر، الأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيرس أن يقدم إحاطات الى مجلس الأمن على فترات منتظمة، بما في ذلك في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ هذه العهدة و مرة أخرى قبل انتهائها، عن سير المفاوضات و التقدم المحرز فيها و عن تنفيد قرار المجلس هذا. و في فقرته الرابعة يهيب القرار رقم 2440 - بالقلم الأمريكي- يهيب بالطرفين الى استئناف المفاوضات برعاية الأمين العام دون شروط مسبقة و بحسن نية وذلك بهدف التوصل الى حل سياسي عادل و دائم و مقبول للطرفين، يكفل  لشعب الصحراء الغربية تقريرمصيره قي سياق ترتيبات تتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة و مقاصده، و تكون هذه الفقرة من القرار قد اسقطت نهائيا شرط  " الحكم الداتي" كسقف أعلى يمكن أن يقدمه المغرب ، كما يؤكد مرة أخرى أن الهدف من وراء المفاوضات هو الوصول الى تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.
إن الحكومة المغربية التي باعت المغرب أرضا و خيرات  لفرنسا و أغرقت اشعبه بمديونة  فاقت 91 % من الناتج الإجمالي للبلاد وهي نسبة مخيفة تضع المملكة في دوامة المديونية و خدمة القروض لسنوات طويلة،
لم تنفعها لا الرشاوي المقدمة للوبيات الضغط في امريكا و لا حتى بيع الأكاذيب  و تسويق التراهات من نوع علاقة البوليساريو بحزب الله وعلاقة هذا الخير بايران و ايران عدو لأمريكا الى آخره من صبيانة اسي بوريطة و عبقرية عمر هلال الذي شاهد بحصرة كيف ماما فرنسا تنحني أمام القلم الأمريكي.                  
لاشك أن قرار مجلس الأمن 2440 وضع نقطة فاصلة لمرحلة ماضية إتسمت بالجمود وبالتعنت الفرنسي و لا أقول المغربي لأن هذا الأخير ليس سيد نفسه و أسس لمرحلة مستقبلية تكون حيوية و أكثر دينامكية يضيق فيها مجال اللعب لفرنسا وحكومتها في الرباط و فيما يخص الشعب الصحراوي الذي يكافح اليوم على أكثر من صعيد يتطلب من كافة أبنائه المخلصين الإلتفاف حو ل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب أكثر من أي وقت مضى و الإستعداد لأي طاريء فالأشهر القادمة ربما تكون حبلى بالمفاجئات.
بقلم : محمد فاضل محمد سالم

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *