مخاوف حقوقية دولية من استمرار المغرب في الانتهاكات ضد الصحافة بالصحراء الغربية



جاء تقرير هيومن رايتس ووتش يوم امس ليعيد المخاوف الحقوقية الدولية من انتهاكات المغرب المستمرة في المناطق الصحراوية المحتلة حيث تحدثت المنظمة في تقريرها الجديد عن أحدث قضية، ستُحاكَم فيها الاعلامية الصحراوية نزهة الخالدي، المنتسبة إلى مجموعة النشطاء "إيكيب ميديا" (الفريق الإعلامي)، في العيون بالصحراء الغربية، يوم 20 مايو/أيار 2019 بتهمة عدم استيفائها للشروط الضرورية لتقديم نفسها كصحفية. اعتقلتها الشرطة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2018، بينما كانت تنقل مباشرة على فيسبوك مشهدا في شارع في الصحراء الغربية المحتلة، وتُدين "القمع" المغربي. تواجه الخالدي سنتين في السجن في حال إدانتها.
قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا ينبغي أبدا لمن مارس حقه في التعبير السلمي أن يخاف من السجن لأنه ’ادعى‘ أنه صحفي. على السلطات ألا تستخدم قانونا وُضع لمنع شخص غير مؤهل من الادعاء بأنه طبيب، مثلا، لمعاقبة أشخاص تُزعجها مواقفهم".
كما اعتقلت السلطات الخالدي في 2016 أثناء تغطيتها لمظاهرة نسائية في العيون لصالح "إيكيب ميديا". أخبرت هيومن رايتس ووتش إن السلطات احتجزتها طوال الليل وصادرت كاميرتها وبطاقة الذاكرة ثم أطلقت سراحها من دون تهمة.
وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد طالبت في وقت سابق السلطات المغربية برفع القيود المفروضة على الصحافيين المحليين والأجانب في الصحراء الغربية ما يجعل عمل هؤلاء في المنطقة المتنازع عليها "شبه مستحيل".
وعددت المنظمة ما يحصل في الصحراء الغربية من ممارسات ضد الصحفيين "اعتداءات أثناء التظاهرات، محاكمات للصحافيين المواطنين الصحراويين، طرد الصحافيين الأجانب، الرقابة المفرطة على المعلومة في الصحراء الغربية من طرف السلطات المغربية".
وقالت ياسمين كاشا مسؤولة مكتب شمال إفريقيا في منظمة مراسلون بلا حدود "الشهادات على الأرض تدين السلطات المغربية. إلى متى ستبقى هذه القيود الخطيرة على حرية الإعلام؟" وأضافت: "تغطية ما يدور في هذه المنطقة الحساسة عاجل و ضروري لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان ولا سيما أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية غير مفوضة لتوثيقها".
من جهة اخرى وجهت العديد من المنظمات الحقوقية والسياسية بكل من الدنمارك، السويد والنرويج رسالة الى الحكومة المغربية، ووزيرها للعدل والحريات، من اجل الغاء محاكمة الصحفية الصحراوية السيدة نزهة الخالدي وطالبت بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين بزنازين الاحتلال..
وأبرزت الرسالة  أن الصحفية نزهة الخالدي تعرضت لإعتداء  من قبل السلطات  المغربية عندما كانت  تقوم بتصوير فيلم حي للمظاهرات السلمية التي شهدتها مدينة العيون بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية بتاريخ 04 ديسمبر 2018
وأوضحت الرسالة أن الصحفية  نزهة  كانت تصور مظاهرة سلمية داعمة لبعث مسلسل التفاوض الأممي بين جبهة البوليساريو والمغرب بجنيف.
وأكدت الرسالة " أن اتهام  الصحفية  بالاعتداء المهني يعتبر حجة وذريعة لخنق أصوات الصحراويين الذين ينتقدون سياسات الحكومة المغربية ، مبينة أن التشريع الذي الوطني الذي استندت اليه هذه التهم يعتبر مخالفا لقوانين حقوق الإنسان الدولية .
وعبرت المنظمات في رسالتها عن قلقها من تبعات هذه القضية، التي ستعاقب السيدة الخالدي على ممارسة حقوقها الدستورية، التي من بينها الحق في حرية التعبير، كما ستمنع الكثيرين مستقبلا من ممارسة حقوقهم.
كما ادان مرصد حماية المدافعين عن الحقوق الانسان بشدة الاحتجاز التعسفي و العنف الذي مارسته الشرطة المغربية ضد الصحفية الصحراوية نزهة الخالدي داعيا سلطات المملكة الى "ضمان الحق في القيام بنشاطات سلمية و شرعية للدفاع عن حقوق الانسان تحت كل الظروف".
و اعرب المرصد المنبثق عن شراكة بين المنظمة العالمية لمكافحة التعذيب و الفدرالية الدولية لحقوق الانسان في نداء "عاجل" موجه للسلطات المغربية عن ادانته الشديدة "للاحتجاز التعسفي" الذي قامت به الشرطة المغربية تجاه نزهة الخالدي الصحفية و العضوة في الجمعية الصحراوية "إيكيب ميديا" الذي وقع في ال4 ديسمبر الاخير بالعيون المحتلة فيما كانت تصور عنف الشرطة ضد المشاركين في مظاهرة لدعم القضية الصحراوية.
و اضافت ذات الهيئة الحقوقية في وثيقتها التي يتعلق موضوعها بالتنديد ب"الاحتجاز التعسفي و العراقيل امام حرية التجمع السلمي و الاعلام" ان الصحفية الصحراوية التي تعمل مراسلة "لتلفزيون الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" قد نقلت الى محافظة الشرطة المغربية و احتجزت لمدة اربع ساعات قبل ان يتم الافراج عنها بدون ان يوجه لها اي اتهام.
و تابع المرصد استنادا الى مصادر اعلامية موثوقة ان "السيدة الخالدي قد اعتدت عليها الشرطة المغربية اثناء توقيفها كما تعرضت للتعنيف في الطريق الى محافظة الشرطة" موضحا "انها ليست المرة الاولى التي تتعرض فيها الصحفية الصحراوية الى الاحتجاز على يد الشرطة المغربية لكونها قامت بتصوير احدى المظاهرات".
و دعت المنظمة غير الحكومية في الاخير السلطات المغربية الى الامتثال لأحكام المعاهدة حول المدافعين عن حقوق الانسان التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1998 و كذا احكام التصريح العالمي لحقوق الانسان و الادوات الاقليمية و الدولية المتعلقة بحقوق الانسان التي صدق عليها المغرب.

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *