القائمة الرئيسية

الصفحات

لگويرة الصحراوية : متى نرد لها الجميل نحن الموريتانيين؟

 


عندما دشن نظامنا البائد حربه الظالمة على جيراننا الصحراويين، وبالتحديد يوم 19 ديسمبر 1975م، استيقظ سكان لگويرة الصحراويين العزل على هجوم عسكري مصحوب بأعمال نهب وسلب وتشريد فظيعة للغاية، وقد دخل المدينة مرتزقة ولصوص أجانب بكثرة، استغلوا الفوضى لنهب المدينة بالكامل، هذه وقائع مأساوية يندى لها الجبين تعرض لها ساكنة لگويرة الصحراويين لا يمكن طمسها أو نكرانها، والنظام البائد مسؤول عن تلك الأحداث المروعة.
إننا لن نستطيع محو التاريخ، ولكن نستطيع القول بملء أفواهنا أننا لسنا مسؤولين عن جرائم حرب اقترفها نظام قد انتهى إلى غير رجعة وسيبقى التاريخ شاهداً على هذه المنطقة بالذات وأهلها.
وهنا نستعرض وبعجالة حقائق تاريخية لا يختلف عليها إثنان:
#أولاً، وقعت موريتانيا تحت الإحتلال الفرنسي بينما وقعت الصحراء الغربية تحت الإحتلال الإسباني، ومن المفارقات، أنه في الطرف الصحراوي المحتل كانت اسبانيا تغدق بالخيرات على الساكنة وكانت تُعمر المنطقة على اعتبارها امتداداً للتراب الإسباني، بينما في الطرف الموريتاني كانت فرنسا تفرض الجزية والغرامات على الساكنة ولم تبني طوبة واحدة وأعاثت في الأرض فساداً.
#ثانياً، قبل الحرب مرت موريتانيا بفترة قحط شديد، وكانت مدينة لگويرة الساحلية الصحراوية متنفساً للقوافل الموريتانية التي تأتي محملة بأجود البضائع الإسبانية من مؤونة وقماش وبطانيات والكل يشهد على ذلك والتاريخ قريب للغاية.
#ثالثاً، ولإثبات هذه الحقائق، اغلبية المسميات الشعبية الموريتانية للمواد الغذائية القادمة من الصحراء الغربية أصلها إسباني: "اگوييطة"، "گوفية"، "سفتي".. إلخ وهي مواد فائقة الجودة كانت تتدفق على بلادنا في فترة قحط شديد واستعمار فرنسي قاحط وبخيل.
#رابعاً، هنالك حقائق يعرفها ساكنة نواذيبو خاصة، أن من بين الأحداث المؤسفة المروعة إبان الإغارة على لگويرة تم سلب حلي ومصوغات النساء الصحراويات جهاراً نهاراً وهنالك والعياذ بالله من اشترى تلك المسروقات وبنى بها ثروة حرام في مدينة نواذيبو، هذه حقائق معروفة وأهلها شواهد أحياء يرزقون وبالمناسبة من يعرف ذلك جيداً هم ساكنة نواذيبو الأصليين (لأنه للأسف حتى ساكنة نواذيبو الأصليين كثير منهم رحل نتيجة الهجرات الجماعية الخارجية على المدينة نتيجة تمركز النشاط الإقتصادي).
#خامساً، النهضة الإقتصادية لمدينة لگويرة لا تزال شاهدة على نوعية المباني والطرق المشيدة رغم الدمار الذي لحق بها ولا زالت الأنقاض شاهدة على ذلك، وكلها تثبت أن المدينة كانت تعيش في سلام ورفاه، بينما على الطرف الآخر مدينة نواذيبو ومدننا الأخرى كانت ترزح تحت احتلال فرنسي جائع وجفاف شديد ضرب البلاد.
#خامساً، سكان لگويرة الصحراويين من قبائل معروفة وأسر معلومة، وشواهدهم وآثارهم قبل تهجيرهم لا تزال قائمة وموجودة، ووثائق ملكيتهم القانونية حاضرة.
#سادساً، ليست لگويرة الصحراوية وحدها المتاخمة والمتداخلة مع الأراضي الموريتانية، لدينا ضفتنا في النهر جنوباً ولدى السنغال ضفتها، ولدينا روصو ولديهم روصو الخاصة بهم، وحدودنا متداخلة تماماً مثل حدودنا مع مالي ومع الصحراء الغربية.
#سابعاً، لگويرة الصحراوية كانت مصدر خير علينا كموريتانيين، والتاريخ لا يمكن لأحد أن ينكره، فعلينا أن نجازي المعروف بمثله، ونسمي الأشياء بمسمياتها: هذه الأرض صحراوية ولأهلها الصحراويين.
#ثامناً، بلدنا موريتانيا لا تنقصه الخلجان، ولا البحار، ولا الثروات، بل هو أكثر البلدان خيرات ونحن أكثر الشعوب فقرأ، اتدرون لماذا؟ لأن سبب هذا بكل بساطة دخولنا في الحرب آنذاك وما أعقبها إلى اليوم من تغلغل العسكر في الحكم نتيجة عهود الإنقلابات. فعلينا التركيز على حوزتنا الترابية وثرواتنا وتغيير واقعنا البائس والتأسيس لحكم مدني خالص.
#تاسعاً، وقعت بلادنا اتفاقية سلام سنة 1978 مع جبهة البوليساريو (الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي بإقرار الأمم المتحدة والعالم أجمع) بموجب تلك الإتفاقية أعلننا أنه لم تعد لدينا أية مطالب في أرض الصحراء الغربية ونحترم السيادة الكاملة للجمهورية العربية الصحراوية ونتبادل معها الإعتراف الكامل، ووضعية لگويرة تم الإتفاق عليها بوضوح صريح أن تبقى تحت حماية الجيش الموريتاني إلى أن يتولى الصحراويين أمورهم بأنفسهم ويحرروا باقي ترابهم الوطني، لأنه حينذاك كانت البوليساريو تركز كل جهدها على الصراع مع المغرب (ولا تزال). 
#عاشراً وأخيراً، لگويرة كانت صحراوية وستظل صحراوية، ولن نقايضها بشبر واحد من أراضي بلدنا موريتانيا ولن نتنازل عن ذرة واحدة من ترابنا الوطني ولن نطمع في حصية واحدة من تراب جيراننا الصحراويين الذين عقدنا معهم اتفاق سلام دائم وشامل وكل منا يعرف حدود الآخر ومتفقين عليها، ومن يروج أن موريتانيا تطالب بترسيم الحدود مع الصحراء الغربية هو واهم كاذب ناكر للتاريخ وللمعروف وللجميل.
بقلم: Mohamed hacen mottaly

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة