دعا مركز الرصد العالمي أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى التمسك بمقتضيات القانون الدولي، والحفاظ على مسار تصفية الاستعمار الذي تقوده الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وصون الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير مصيره من خلال استفتاء حر ونزيه.
جاء ذلك في بيان صحفي أصدره المركز يوم امس الأحد عبر فيه عن قلقه العميق إزاء تقديم الولايات المتحدة مشروعا أوليا لقرار بشأن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لا يفي بهذا الشرط الجوهري، مؤكداً أن المشروع يحمل مخاطر دفع مجلس الأمن نحو إطار سياسي قد تم بالفعل تحديده مسبقا، في إشارة لمحاولة واشنطن فرض المخطط المغربي كحل وحيد للنزاع.
وأوضح المركز في بيانه أن أي مقاربة تعامل الشعب الصحراوي بمنطق فرض نتيجة سياسية واحدة بدلاً من تمكينه من تقرير مستقبله بحرية من شأنها تقويض مبدأ تقرير المصير الذي يمثل جوهر عملية تصفية الاستعمار في الإقليم.
وذكّر المركز بأن الصحراء الغربية تظل آخر مستعمرة في أفريقيا وهي مدرجة ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المحكومة ذاتيا، مبيناً أن قرار مجلس الأمن رقم 690 لعام 1991 أنشأ بعثة "مينورسو" خصيصاً لدعم العملية الأممية لإجراء استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي الذي يرزح تحت الاحتلال منذ خمسة عقود.
وشدد المركز على أن خطورة هذا التوجه تتجاوز الحدود الإقليمية للصحراء الغربية لتشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي؛ إذ إن فرض خيار سياسي على شعب لم يُحسم حقه في تقرير المصير بعد يهدد بإضعاف المنظومة الدولية لتصفية الاستعمار ويزعزع الثقة في التطبيق المتسق للقانون الدولي عبر كافة الأقاليم غير المحكومة ذاتيا، بل ويهدد حق جميع الشعوب في تقرير المصير وفي لاسيادة على أوطانها.
وأكد البيان أن قواعد القانون الدولي واضحة وملزمة ولا يمكن التعاطي معها بانتقائية أو إسقاطها لمجرد مراعاة نتائج سياسية تُعد أكثر ملاءمة لطرف ما دون آخر، مشيراً إلى أن تغييب حق تقرير المصير سيؤدي حتماً إلى تعميق حالة عدم الثقة، وتقويض شرعية المسار الأممي، وتوفير بيئة خصبة لاتساع نطاق التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وخارجها.
وطالب المركز المجلس بضرورة دعم مسار قانوني وشفاف يتيح للشعب الصحراوي الإعراب عن إرادته الحرة من خلال آلية الاستفتاء التي أُنشئت البعثة لأجلها، ومراجعة المسودة المطروحة بدقة لرفض أي اشتراطات تربط ممارسة تقرير المصير بقبول مخرجات مسبقة تخرق أحكام القانون الدولي، مؤكداً أن المسؤولية الجماعية لمجلس الأمن تقتضي الحفاظ على النزاهة والحياد لحماية حق الشعوب في التقرير الحر لمصيرها.
