القائمة الرئيسية

الصفحات

مشروع القرار الأمريكي بشأن المينورسو يثير تحذيرات من تكريس الاحتلال وتقويض أسس الشرعية الدولية

 


حذر ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة المينورسو، سيدي محمد عمر، من التداعيات الخطيرة لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية، مؤكداً أنه يشكل انحرافاً غير مسبوق عن مبادئ القانون الدولي وعن الأساس الذي عالج مجلس الأمن وفقه قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار وقضية سلم وأمن، فيما اعتبر إيريك هاغن، عضو مجلس إدارة منظمة مراقبة الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، أن المشروع يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ويفتح الباب أمام تكريس الاحتلال بدلاً من العمل على إنهائه.

وفي مقال نشره موقع "بلو باس" الأمريكي  يوم 23 أكتوبر 2026، تناول الصحفي أنطون فيريرا تداعيات مشروع القرار الأمريكي الذي وُزّع على أعضاء مجلس الأمن في 22 أكتوبر الجاري، قبل أيام قليلة من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المقررة في 31 أكتوبر.

وأوضح المقال أن المشروع الأمريكي يتضمن تغييرات جوهرية في طبيعة البعثة وولايتها، من بينها تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية»، بما يحذف الإشارة إلى الاستفتاء، وإنهاء ولايتها الحالية كعملية لحفظ السلام بعد ستة أشهر، قبل تحويلها إلى بعثة سياسية خاصة حتى 31 أكتوبر 2027.

كما ينص المشروع، وفق المقال، على اعتبار ما يسمى «الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية» الحل الوحيد الممكن، وعلى اعتماد مقترح المغرب الموسع والمحدّث أساساً وحيداً لمواصلة المفاوضات، وهو ما يثير مخاوف من استبعاد الخيارات الأخرى، وفي مقدمتها استقلال الشعب الصحراوي، ومن إفراغ العملية السياسية من الأساس القانوني الذي قامت عليه.

وفي رسالة وجهها إلى الرئيسة الدورية لمجلس الأمن، السفيرة اليونانية أغلايا بالتّا، وصف سيدي محمد عمر المشروع بأنه «انحراف خطير للغاية وغير مسبوق»، لا عن مبادئ القانون الدولي التي تؤطر قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار فحسب، بل أيضاً عن الأساس الذي اعتمده مجلس الأمن في تعامله مع القضية. وأكد أن النص يتضمن عناصر تمس جوهر أسس عملية السلام الأممية وتشكل انتهاكاً للوضع الدولي للإقليم.

وشدد الدبلوماسي الصحراوي على أن المشروع لا يمكن أن يشكل أساساً للمداولات بشأن المينورسو أو عملية السلام، محذراً من أن اعتماد صيغته الحالية دون تعديلات جوهرية وذات مغزى سيجعل جبهة البوليساريو مضطرة إلى الانسحاب من عملية السلام برمتها.

وفي تصريحات لموقع  "بلو باس"، أكد سيدي محمد عمر أن بعثة المينورسو أُنشئت لتنفيذ ولاية واضحة يتصدرها تنظيم استفتاء تقرير المصير، مشيراً إلى أن حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة وتغيير طبيعة ولايتها يمثلان تحولاً سياسياً بعيداً عن الغرض الذي أنشئت من أجله.

كما دعا إلى منح المسار الذي جمع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين الوقت الكافي، مشدداً على ضرورة التحلي بالصبر وعدم الاعتقاد بإمكانية تسوية نزاع عمره أكثر من خمسة عقود عبر فرض صيغة محسومة مسبقا للحل. وأعرب عن قلق جبهة البوليساريو إزاء التوجهات التي تسعى إلى حصر المفاوضات في مقترح الحكم الذاتي المغربي وحده.

من جانبه، اعتبر إيريك هاغن، عضو مجلس إدارة منظمة مراقبة الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، أن مشروع القرار «ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فهو قرار غير صالح»، محذراً من أن التوجه المطروح يقود نحو قبول أممي بالاحتلال بدلاً من الالتزام بالمبادئ التي قامت المنظمة الدولية من أجل الدفاع عنها.

وقال هاغن إن منع العدوان والاحتلال يشكل جزءاً أساسياً من جوهر عمل الأمم المتحدة، مؤكداً أن القضية تتجاوز حدود الصحراء الغربية لتطال المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ومثيراً تساؤلاً بشأن التداعيات التي قد تترتب على قبول هذا المنطق في أقاليم أخرى خاضعة للاحتلال.

وشدد المتحدث على أن فرض حل تحت السيادة المغربية لن يؤدي إلى إنهاء النزاع، مؤكداً أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل قائماً بصرف النظر عن أي قرار قد يتخذه مجلس الأمن. وأضاف أن الشعب الصحراوي لن يتخلى عن حقوقه، وأن استمرار تجاهل إرادته لن ينهي معارضته للاحتلال أو معاناة المعتقلين الصحراويين في السجون المغربية.

وفي السياق ذاته، نقل المقال عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تأكيده في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن في الأول من أكتوبر الجاري أن للشعب الصحراوي حقاً غير قابل للتصرف في تقرير المصير، مشدداً على ضرورة إخضاع أي مقترح لعملية تشاور جادة مع شعب الصحراء الغربية، تتيح له الاختيار الحر والطوعي بين قبوله أو رفضه.

وتوقف المقال أيضاً عند البعد الإنساني للقضية، ولا سيما أوضاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات اللجوء، حيث حذر من أن استمرار التهجير وتدهور الظروف الإنسانية لا ينبغي أن يتحولا إلى مبرر لفرض عودة لا تعالج الأسباب الجذرية للنزوح.

وفي هذا الإطار، استشهد المقال بموقف جبهة البوليساريو الذي يعتبر أن تنظيم عودة اللاجئين قبل إزالة أسباب التهجير من شأنه أن يكافئ الاحتلال المغربي وينتهك اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية اللاجئين، مؤكداً ضرورة احترام الإرادة الحرة والسيادية للاجئين الصحراويين وعدم إخضاع مصيرهم لحسابات سياسية خارجية.

كما أشار المقال إلى تحذيرات محللين من أن المشروع الأمريكي قد يزيد مخاطر التصعيد ويقوض فرص التسوية، خصوصاً في ظل تعثر المفاوضات الأخيرة، وبعد تصريحات للمبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، دعا فيها إلى جعل الحكم الذاتي أساساً للنقاشات المقبلة، وهو ما انتقدته جبهة البوليساريو باعتباره مساساً بمبدأ الحياد والاستقلالية المفترضين في أي وسيط أممي.
ويأتي هذا التطور في وقت يستعد فيه مجلس الأمن للنظر في تجديد ولاية المينورسو، وسط مخاوف من أن تؤدي التعديلات المقترحة إلى تغيير طبيعة المهمة الأممية وإقصاء خيار الاستفتاء، بما يهدد الأساس الذي قامت عليه عملية السلام منذ وقف إطلاق النار سنة 1991.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة