بعد نشر موقع فرنسي تقريرا عن خطة لانقلاب: مظاهرة تونسية تطالب بطرد السفير الإماراتي

تونس ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة التونسية مظاهرات تطالب بطرد السفير الإماراتي، في وقت أكد فيه وزير الداخلية المكلّف، غازي الجريبي، أنه بدأ التحقيق بما أورده موقع فرنسي حول محاولة «انقلاب» وزير الداخلية المعزول، لطفي براهم، فيما أكد براهم أنه سيقاضي من يقف وراء هذه «الشائعات». ووصف رئيس حزب مقرّب من الإمارات الأنباء التي تحدثت عن محاولة الانقلاب بـ«الفبركة الأجنبية»، وشبهها بالأزمة بين البلدين بعد منع التونسيات من الصعود على متن الطائرات الإماراتية.
وخرجت المظاهرات في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية، حيث ندد المتظاهرون بـ«محاولة الانقلاب» المفترضة وطالبوا بطرد السفير الإماراتي من البلاد، كما رددوا عدداً من الشعارات ضد الإمارات، من بينها «يا إماراتي يا جبان ثورة تونس لا تُهان»، كما طالبوا الحكومة بالكشف عن المجموعة المتورطة (سياسيون وأمنيون وإعلاميون) في محاولة الانقلاب، وأكدوا أن تونس «لا يمكن أن تستورد الانقلابات والديكتاتورية من السعودية والإمارات»، مشيرين إلى أن الجيش والأمن سيحميان الثورة في البلاد.
كما اجتاحت دعوات طرد السفير الإماراتي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب ناشط يدعى وسيم التريكي على موقع «فيسبوك»: «طرد السفير الإماراتي واجب وطني. شعب تونس 2018 ليس شعب 1987. الانقلابات الناعمة انتهت». وأضاف رضا رشيد: « طرد السفيرين الإماراتي والمصري واجب وطني بعد تورطهما في التخطيط للانقلاب».
وتعليقا على الموضوع كتب الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، على صفحته على «فيسبوك»: «سيكتب المؤرخون يوما: غضب الله من أمّة العرب غضبا شديدا وقد خيّبت كل آماله فيها، هو الذي لم ينطق بلغة بشرية غير لغتها… فقرّر أن يبلوها بثلاثة: الاستعمار والاستبداد وحكام الإمارات. لا كنا جديرين بالوجود إن لم نتغلب على آفات قوامها الفساد والعنف والغطرسة سدّت علينا ولا تزال الطريق نحو كل عيش كريم».
وقال عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة، في تصريح لقناة «النهار» الجزائرية، إن التقرير الاستخباراتي الذي تحدث عن مؤامرة انقلابية كان سيقوم بها وزير الداخلية السابق «فاجأنا جميعا» لأنه يقدم معطيات مادية دقيقة لما يحصل في تونس من وقائع صحيحة. وأكد مورو أنه لا يمكن الجزم بصحة ما ورد في التقرير، معتبرا أن المعطيات الموضوعية المتوفرة لا يمكن ان تجزم بصحة ما ورد في التقرير من استخلاصات، رغم وجود خلاف بين الشاهد ووزير داخليته لم يكن خافيا على عموم المتابعين، حسب قوله.
واعتبر مورو أن مثل هذا السيناريو «كان لينجح لو كانت تونس محكومة بحزب واحد وبنظام رئاسي تتجمع بيد رئيسه كل السلطات، إلا أن بلادنا تعيش على وقع تعددية حزبية وبنظام شبه برلماني قائم على إرادة الشعب وعلى مؤسسات دستورية هي ضمانة للنظام الديمقراطي ومجتمع متيقظ، وكل هذه العوامل لم تمنع حدوث مثل هذا السيناريو الذي لا يمكن أن ينجح في تونس،» حسب المصدر نفسه.
ودعا مورو إلى فتح تحقيق في المزاعم التي أوردها التقرير من أجل كشف الحقيقة.
ودوّن الداعية بشير بن حسن على حسابه في موقع «فيسبوك»: «محاولات الانقلاب في تونس وتركيا وقطر لن تتوقف من قِبل صهاينة العُربان (السعودية والإمارات) خاصة وعملائهم، ويجب على الشعوب اقتلاع عروش الطغاة ليتعافى العالم الإسلامي، فالحرية لا توهب بل تُفتكّ»، فيما دعا الإعلامي رشاد الخياري مدير موقع «الصدى» إلى محاكمة لطفي براهم، مضيفا «محاكمة هذا الرجل الخائن لبلاده ضرورة لمنع غيره من التفكير في هذا الأمر مستقبلا».
وكان موقع «موند أفريك» الفرنسي كشف عن اجتماع «سري» جمع بين وزير الداخلية التونسي المُقال لطفي براهم، ورئيس المخابرات الإماراتي في جزيرة «جربة» جنوب شرق تونس، نهاية شهر أيار/مايو الماضي، لمناقشة سيناريو مشابه لـ«الانقلاب الطبي» الذي نفذه الرئيس السابق زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة.
ودوّن المؤرّخ عبد اللطيف الحنّاشي «إذا صدّقنا ما قاله الصحافي الفرنسي عن مشروع الانقلاب بقيادة وزير الداخلية المُقال، كما يزعم، فيفترض ان تُصدر الحكومة بيانا حول «المؤامرة» ويتحرك القضاء لمحاكمة قائد الانقلاب ومن معه».
وعلّق وزير الداخلية المكلّف غازي الجريبي على هذا الأمر بقوله «الوزارة لا تتفاعل بصفة متسرعة مع كل المعلومات المتداولة في الإعلام»، لكنه أكد بالمقابل أنه سيتم تحليل جميع هذه المعلومات والتأكد من مدى صدقيتها، مضيفا «نحن لا نهمل أي معلومة بل نقوم بتحليلها، وإن توفّرت القرائن الجدية سنحيل الأمر إلى القضاء».
فيما أكد وزير الداخلية المعزول لطفي براهم، في أول تعليق له على اتهامه بالتخطيط لمحاولة انقلاب بقوله إنه لن يسقط في فخ الإشاعات والرد عليها، مشيرا إلى أنه أدى واجبه تجاه وطنه وخدمه بأمانة، وهو موجود في تونس «بعيدا عن الأضواء» ولن يغادرها بعيدا عن الأضواء، لكنه سيتقدم بقضايا عدة ضد «كل من روج إشاعة الانقلاب وسيكشف من يقف وراءها».
من جانب آخر وصف الأمين العام لحركة «مشروع تونس» محسن مرزوق الحديث عن محاولة انقلاب براهم بأنه مجرد كلام سخيف وفبركة أجنبية، مضيفا «المؤامرة الأجنبية الحقيقية تكمن في فبركة الموضوع والادعاء بالباطل على وزير الداخلية المقال لطفي براهم بسبب تصفية حسابات سياسية ضيقة (…) من يحكمون لهم مصلحة في الفبركة ولهم جيوش فيسبوك لتصفية الحسابات، ومن ليس لديهم حجة كي يواجهوه يتعاملون معه بالفبركة والإشاعات، مشبها ما حدث مع براهم بما حدث بالأزمة مع الإمارات بعد منع شركة الطيران الإماراتية للتونسيات من السفر على متنها.
وكانت تونس طالبت الإمارات باعتذار علني بعد منع النساء التونسيات من الصعود إلى الطائرات المتجهة أو العابرة للإمارات، كما قررت الحكومة تعليق رحلات شركة طيران الإمارات من وإلى تونس كخطوة أولى للرد على القرار الإماراتي، قبل أن يتم تلافي الخلاف لاحقا دون تقديم الطرف الإماراتي أي اعتذار.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اتهام الإمارات بإثارة الفوضى في تونس، حيث كشفت وسائل إعلام في وقت سابق عن «شبكة تجسس» تعمل لصالح الإمارات وتهدف لتشكيل تكتل برلماني عبر رشوة عدد كبير من النواب وبعض رؤساء الأحزاب، بهدف عزل حركة النهضة وإخراجها من المشهد السياسي، كما اتهم سياسيون ونشطاء أبو ظبي بدعم احتجاجات عارمة شهدتها البلاد في بداية العام الحالي ضد قانون المالية وتسبب بفوضى كبيرة وعمليات تخريب لعدد من المؤسسات الحكومية، فضلا عن اتهامها باختراق صفحة الإذاعة الوطنية (حكومية) على موقع «فيسبوك» وإصدار بيان يدعو إلى «انقلاب عسكري» في البلاد، في محاولة للرد على قرار السلطات التونسية تعليق رحلات شركة الخطوط الإماراتية من وإلى تونس. (رأي القدس ص 23)

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.