البايس: من يسمع ويسجل مكالمات رؤساء الدول؟
تقول صحيفة البايس الإسبانية إنه عادة ما يتم تسجيل محادثات رؤساء الحكومات أو الاحتفاظ بها في المذكرات، ويتم تصنيفها وفقا لدرجة السرية، وتتساءل عمن يحق له سماع مكالمات رؤساء الدول.
وتشير الصحيفة إلى أن سجلات المحادثة الهاتفية التي دارت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أثارت عاصفة سياسية يمكن أن تؤدي إلى إقالة الرئيس ترامب من منصبه.
وتضيف أن العديد من المسؤولين يحتفظون بملاحظات بشأن مكالمات الرؤساء، والتي قد يتم الإعلان عنها في وقت لاحق، وأن كل الدول تمتلك بروتوكولات بشأن تسجيل مكالمات قادتها وكيفية تصنيفها وفقا لدرجة السرية، وتدرج بعض الأمثلة:
روسيا
تشير الصحيفة إلى أن روسيا تعمل بشكل مماثل للولايات المتحدة، فتحرص أجهزة الدولة على تسجيل جميع المحادثات والمكالمات التي يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع القادة الدوليين.
وأضافت أن الكرملين يحبذ أن يبقى محتوى المكالمات بين بوتين وترامب في كنف السرية التامة.
وأشارت إلى أن جهاز الأمن الفدرالي الروسي هو إحدى أعلى وكالات الاستخبارات في روسيا، وهو الجهاز الذي يتعامل مع محادثات الرئيس الروسي الهاتفية، وأن مصدرا تابعا لهذا الجهاز أدلى لصحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس بأن لديهم مترجما يعنى بهذا الغرض حتى لو كانت لدى المتحدثين معرفة جيدة باللغة المشتركة، وأن الفريق يضم أيضا مهندس اتصالات وأفرادا من فريق الرئيس.
وتضيف الصحيفة أن جهاز الأمن الفدرالي يمتلك سجلات المكالمات بجميع أصنافها، سواء كانت على شكل تسجيلات صوتية أو ملاحظات نصية أو كلتيهما، وأن هذه السجلات تعتبر من أسرار الدولة الروسية، وقد هددت روسيا ذات مرة بنشر إحدى تلك المكالمات.
فرنسا
وتشير الصحيفة إلى أن محادثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع بقية قادة العالم تظل مسجلة في مذكرات مستشاريه الدبلوماسيين، ومع ذلك لا تسجل جميع المحادثات دائما.
وعادة ما تحال الوثائق الرئاسية إلى ملفات الأرشيف بمجرد انتهاء ولاية الرئيس، وتظل هذه الوثائق سرية لمدة 25 سنة، وهي مدة قابلة للتمديد إلى حدود 50 سنة في حالة تأثيرها على المصالح الحيوية للدولة.
إيطاليا
وتشير الصحيفة إلى أن المحادثات التي يجريها رؤساء الوزراء مع رؤساء الدول الآخرين تمر عبر المكتب الدبلوماسي لقصر كيجي الذي يعتبر مقر الحكومة، وتنسب إلى مصدر تابع للقصر الحكومي القول إن "بعض المكالمات تجرى عبر خط محمي وآمن، والبعض الآخر يتم تسجيلها".
وتضيف أنه عادة ما يتم تسجيل المكالمات ووضعها ضمن ملفات الأرشيف، حيث إن هذه المكالمات ليست عامة وتسلم فقط حين يطلبها القضاء الإيطالي، وتقول إن رئاسة الجمهورية تعمل بشكل مختلف، حيث أكدت مصادر من قصر كويرينال أنه لم يتم تسجيل المحادثات التي أجراها الرئيس الحالي سيرجيو ماتاريلا.
المانيا
وتضيف الصحيفة أن المحادثات الهاتفية الخاصة بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لا تسجل أو تكتب نصوصها، وفي الواقع يستمع بعض الأفراد المقربين من ميركل الذين يشكلون جزءا أساسيا من عملية صنع القرار إلى بعض المحادثات المعينة بموافقة المستشارة وعندما يرون ذلك ضروريا.
من جهته، يرفض ديوان المستشارية الألماني الإدلاء ببيانات رسمية بشأن هذه المسألة انطلاقا من اعتبارها إجراء داخليا.
وتشير الصحيفة إلى أن أجهزة المخابرات الألمانية ليست جزءا من هذه المجموعة الصغيرة التي بإمكانها الاستماع إلى محادثات ميركل، وتنسب إلى المتحدثة باسم أجهزة المخابرات الداخلية الألمانية تصريحها من داخل المكتب الاتحادي لحماية الدستور بالقول "نحن لا نستمع إلى أي محادثة خاصة بالمستشارة ميركل"، مع التذكير أن خصوصية الاتصالات محمية بموجب المادة عدد 10 من الدستور الألماني.
وتنسب الصحيفة إلى المتحدثة أن "الاتصالات محمية جدا في ألمانيا"، وأن الدولة يمكن أن تشكل لجنة حكومية مخصصة يسمح لها بالوصول إلى محتوى المحادثات في القضايا الاستثنائية للغاية المتعلقة بالإرهاب، وتضيف أن مصادر من المكتب الاتحادي لحماية الدستور أكدت أن "هذه المسألة تنطوي على إجراء معقد للغاية".
المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسبانية