لماذا البوليساريو لا تعنيها قضية«ماروك غيت»؟!
لاتنتظروا مني جوابا على هذا السؤال، لأني ببساطة لم أجد تفسيرا واحدا، يمنع الجهات الرسمية الصحراوية وحتى المجتمع المدني من جمعيات حقوقية و جمعيات حماية الثروات و غيرها و ما أكثرها، من التحرك على كل الجبهات للإستثمار في هذه الفضيحة التي هزت البرلمان الأوروبي والتي كان الشعب الصحراوي هو ضحيتها الأولى.
لم أجد تفسيرا حتى للإعلام الوطني الرسمي و المستقل، في عدم تتبعه لتطورات«ماروك غيت» وإعطائها ماتستحق من تغطية إعلامية مكثفة حتى وصل الحال مع الأسف الى أن تتضامن كظاهرة غريبة “وكالة الأنباء الصحراوية” مع “وكالة الأنباء المغربية” في عدم التطرق لهذا الزلزال الذي ضرب أكبر هيئة تشريعية دولية بموجب التخريب المغربي من خلال الرشوة والتخابر، بإستثناء قصاصة واحدة يتيمة و خارج النسق ظهرت بعد شهر من الواقعة.
لم أجد تفسيرا والصحراويون هم أول ضحايا هذه المؤسسة التشريعية إضافة الى المفوضية الأوروبية سواء على مستوى حقوق الإنسان أو على مستوى نهب الثروات، من عدم مبادرة أي جمعية حقوقية أو من تعتني بالثروات الطبيعية بالكشف للبرلمان الأوروبي بأنها كانت ضحية لمؤامرة البرلمانيين الأوروبيين خدام المخزن منذ سنوات و أن الإتفاقيات التي وقعت مع المحتل المغربي بنيت على تقارير مغلوطة و كاذبة و إحتيال يعاقب عليه القانون وماظهر الى حد الساعة يقطع الشك باليقين؟ بل لماذا البوليساريو لا تستغل الفرصة التي قدمت لها على طبق من ذهب و تطالب رسميا ومن خلال أصدقائها بإلغاء إتفاقيات الشراكة مع المغرب التي تمس من السيادة الصحراوية خاصة إتفاقيتا صيد الأسماك والمنتوجات الفلاحية التي رغم بطلانها قانونيا لازالت سائرة المفعول؟
في الأخير لم أجد تفسيرا، لتوقف ماكينة الدبلوماسية الصحراوية عن التحرك في هذا الظرف المناسب اوروبيا لرفع المظلومية عن الشعب الصحراوي أمام الرأي الأوروبي و الكشف له بالملموس كيف تمكن المخزن تغليطه فيما يخص القضية الصحراوية بل بالتلاعب بالديمقراطية الأوروبية نفسها, لم نقرأ بيانا للخارجية منذ تفجير قضية ” ماروك غيت” ولا تصريحا رسميا لممثل و لا مقالا في صحيفة أجنبية يعكس وجهة نظر أو موقف البوليساريو من الموضوع.
في المغرب ضحايا الفساد في البرلمان الأوروبي يعلنون تنصبهم كأطراف مدنية، حيث أعلن حقوقيون و صحفيون و مواطنون مغاربة عن تأسيس مجموعة ضحايا «ماروك غيت» حيث يحملون البرلمانيين الأوروبيين الحاليين و السابقين مسؤولية الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم ولذلك تنصب المجموعة نفسها كطرف مدني في التحقيق الجاري أمام القضاء البلجيكي. و الصحراويون المعنيون بالأساس لا أثر لهم لا على المستوى الرسمي و لا حتى على مستوى المجتمع المدني !!؟
أريد بطرح هذه الإستفهامات أن ألفت الإنتباه الى أن الساحة الأوروبية رغم إنشغال دولها بالحرب في أوكرانيا تبقى هي المخولة في الوقت الحالي للعب دورالوسيط للمساعدة في إيجاد حل للنزاع الصحراوي المغربي، بحكم ان الدول العظمى، أمريكا مثلا بعد تغريدة اترامب فقدت حيادها المزعوم وروسيا و الصين نتيجة واقع الحال إختارتا التخفي وراء الأمم المتحدة ، وذلك لعدة أسباب نوجزها في الرغبة المتزايدة للإتحاد الأوروبي في تأمين جنوبه بهندسة علاقات جديدة مع دول المغرب العربي ودول الغرب الإفريقي و الساحل بغية ضمان مصادر الطاقة اولا ،و ثانيا الإستيلاء على حصة الأسد من ما يزخر به باطن أرض هذه الدول من ثروات ،وثالثا غلق باب الهجرة وإبعاد الإرهاب من مجالها الحيوي. نرى اليوم عدة إرهاصات على الساحة الأوروبية تحاول التعجيل بتصفية النزاع الصحراوي – المغربي،فهناك طرف يحاول دعم حل الإحتلال المغربي القسري المتمثل في الحكم الذاتي و طرف أخر يدعم اقتراح تقسيم الأرض بين المغرب و البوليساريو و جهة أخرى و في أقصى الحالات و أبعدها تنظيم استفتاء تقرير المصير.
إن غياب البوليساريو عن الساحة الأوروبية منذ شهر دسمبر من السنة الماضية وضعف التعامل حتى لا نقول تجاهل ما فجرته فضيحة الفساد في البرلمان الأوروبي من تآمر دنيئ على القضية الصحراوية من طرف نواب خدموا مقابل بيع ذممهم أطروحة المخزن، جعلت المتربصين و المهوسين بتصفية الكفاح الصحراوي يتحركون بقوة لإنقاذ المغرب من الورطة التي وضع فيها الى درجة تدخل تلك اللوبيات النافذة في حكومات دول للضغط على القضاء البلجيكي لإبعاد القاضي ميشيل كليز الذي رمى بالفاسدين الأوروبين في السجن و أصدر مذكرة إعتقال في حق مسؤولين مغاربة كبار، إبعاده عن مواصلة تحقيقاته التي ستزعزع كيانات أوروبية يحتمي بها المخزن المغربي.
و على نفس النهج و الخطوات السياسية الهادفة الى الإسراع بإقبارالقضية الصحراوية تطالعنا صحيفة ” لوموند” الفرنسية بدعوة غير بريئة من طرف ما أسمتهم مجموعة من الأكادميين الى “مؤتمر دولي” حول الصحراء الغربية و تلك عملية دنيئة يراد بها سحب الملف من الأمم المتحدة و الإلتفاف على مبدأ تقرير المصير، و لاشك أن تحركات السيد دي مستورا المبعوث الشخصي للأمين العام هذه الأيام في أوروبا تسير في نفس الإتجاه. ولنا عودة لهذا الموضوع في مقال آخر و يبقى المطروح بإلحاح هو أن البوليساريو حاضرة – غائبة في موضوع ” ماروك غيت” و حتى نجد تفسيرا لذلك نختم هذا المقال بهذه التدوينة – الصرخة، لإحدى المواطنات الغيورات على المصير : ” ياخياتي، ياخياتي يالصحراويين كاملين مجتمع مدني و غيره علنو أنفوسكم متضررين و ضحايا لشبكة الفساد الأوروبية التي مررت اتفاقيات نهب الثروات لصالح الإحتلال المغربي فضلا عن تجميل وجه المخزن فيما يخص إنتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ياخياتي يالصحراويين اتحركو…”
بقلم: محمد فاضل محمدسالم الهيط